رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (13)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)


-13-

“قرار صادم”
كانت صدمة آسر أقوي من أي كلام من الممكن أن يُقال في تلك اللحظة, استأذن منهم بهدوءٍ ودلف إلي غرفته, ركضت شهد خلفه وهي تطلب من سلمي أن تذهب إلي غرفتها التي تعلم مكانها جيدًا وتنتظرها بها وأنها سوف تأتي لها علي الفور, رغم دهشة سلمي لما يحدُث لكنها إنصاعت لرغبة صديقتها وذهبت لتنتظرها.
***
دلفت شهد إلي غرفة آسر وجدته يقف أمام النافذة وهو يلهث بشدهٍ كأنه كان يعدو مسافة طويلة.. إقتربت منه ببطئٍ وقالت بصوتٍ هامس:
– آسر.. إنت كويس؟
لم يلتفت.. لكنه رد:
– عاوزه إيه يا شهد؟
– صدقتني أنا حاسه بيك ومكانش قصدي لا أنا ولا محمد نخبي عنك بس خُفنا عليك
وخُفنا من رد فعلك
آسر بضعفٍ:
– وأديني عرفت
– آسر بُصلي
إلتفت إليها وظل صامتًا..
– يا حبيبي ماتعرفش ربنا شايلك الخير فين أصبر يا آسر ويا عالم بكره هيحصل إيه
– هي بتحبُه يا شهد؟
صُدِمت شهد من السؤال وظلت صامته لفترهٍ ثم قالت بهدوءٍ:
– لا إرتباط عادي أشبه بالصالونات.. قريب خطيبه أخوها
صمت ولم يُعقِب..
– إنت حبيتها إمتي وإزاي يا آسر.. من أول لحظه شوفتها فيها وبينكوا مشاكل وبتعاملها وحش.. حبيتها إزاي!
آسر بضحكهٍ ساخره:
– تعرفي إني حبيتها من أول يوم شوفتها فيه
شهد بصدمهٍ:
– إيه!
– حبيتها من أول لحظة شوفتها، شوفت في عينيها براءة و طيبة غريبة.. كنت حاسسها بس عقلي كان رافض يقتنع إن في بنت كويسة, حتي كنت مصدق إنها بريئة وماتعرفش البنات اللي قبضت عليها معاهم دول بس تقريبًا كده كُنت بعاقبها علي إعجابي بيها.. بعاقبها بإني مارضيتش أصدقها، بعاقبها بإني خليتها تقعد في الحجز، بعاقبها بإني كنت بعاملها وحش حتي بعد ما ثبت إنها بريئة مع إني كنت مصدق من البداية أصلًا، كُل ما كُنت أشوفها وإحِس إني بميل ليها أضايقها بالكلام وأبقي قاصد أوجعها.. كُنت بحاول أبعد إحساسي عنها, بحاول أبطل تفكير فيها, بحاول أقنع نفسي إنها وحشة وزي هبه.. بس كُنت عارف من جوايا إنها مُختلفة ومش شبه حد.. فضلت أعاقبها أعاقبها في الأخر طلعت بعاقب نفسي.. سلمي غيرت كل حاجه جوايا.. قولت هنساها بعد ما المحضر يتقفل ومش هشوفها تاني.. بس في الأخر لاقتيها بقت صاحبه أختي الأنتيم وإتفرض عليا أشوفها وأتعامل معاها, حسيت إن ده قدري وإن ربنا عاوز يجمعنا.. حاولت أتجاهلها وحاولت مافكرش فيها وحاولت أكرهها.. بس ماقدرتش.. كل ما كنت بحاول أعمل كده كُنت بلاقي نفسي بحبها أكتر, ويوم ما أقدر أتغلب علي كل اللخبطة اللي جوايا وأقدر أعترف بحُبها يكون بعد فوات الآوان وخلاص بقت لغيري..
– يااااااه كل ده جواك يا آسر! طب أنا ممكن أكلمها..
قاطعها آسر بصرامهٍ:
– تكلميها تقوليلها إيه إنتي إتجننتي؟! إسمعي يا شهد لو حرف واحد من الكلام اللي أنا قولتهولك ده وصل لسلمي أنا..
قاطعته قائله:
– خلاص خلاص والله ما هقولها أي حاجه, إطمن.. بس إهدي إنت بس وبطل شرب سجاير إنت من إمتي بتشرب كل ده! ووقفت معاك خمس دقايق قربت تخلص فيهم علبة.. إهدي! وأنا هروح لسلمي اللي سايباها ملطوعه في أوضتي دي عشان ماتحيسش بحاجه.
***
هاتفت شهد محمد وأخبرته بكل ما حدث..
هتتعاملي إزاي مع سلمي بعد كده, عشان آسر يعني؟ –
– والله ما عارفه! والمصيبه إني مش عاوزه أحسسها بأي حاجه ولازم أكون معاها، أنا مش هنسالها إنها جت كتب كتابي في عز خلافاتها مع آسرعشان ماتسيبنيش لوحدي في يوم زي ده، أنا كمان ماقدرش أطلع ندله وأسيبها.. وفي نفس الوقت ماقدرش أجرح أخويا وأروح خطوبة البنت اللي بيحبها.. بجد مش عارفه أعمل إيه
– بصي حاولي تكوني معاها من غير ما آسر يحس وأنا هحاول علي قد ما أقدر أشغلُه الفتره دي وربنا يستر.
***
إنقضت الأيام وكانت شهد بجانب سلمي وتساعدها في تحضيرات الخِطبة وهي قلبها يعتصر ألمًا علي شقيقها.. وحاولت أن تُخفي هذا الأمر حتي لا يلحظ آسر لكنه كان يشعُر بكل ما يجري.
***
في صباح اليوم الذي يليه يوم الخِطبة..
ظلت سلمي تحاول الإتصال بشهد علي هاتفها وكان مغلقًا, فإتصلت علي هاتف المنزل
لم يكُن سوي آسر في المنزل, فـ رد:
– ألو..
– أيوه يا آسر.. إزيك؟
دقات قلبه ظلت تتسارع بشدهٍ عند سماعه لصوتها، حاول التماسُك:
– الحمدلله تمام
– هاتيجي الخطوبة بكره مع شهد وطنط طبعًا مش كده؟
آسر بألمٍ:
– إن شاء الله
– طب هي شهد فين؟ بكلمها من الصبح موبايلها مقفول وعايزاها في حاجه ضروري
– خرجت مع محمد تلاقي الموبايل فصل شحن, كلميها علي موبايل محمد، معاكي؟
– اه معايا.. مرسي يا آسر, باي.
***
في اليوم التالي..
كانت المُفاجأة الأكبر علي الإطلاق, هو قرار آسر بأن يذهب إلي خِطبة سلمي مع الجميع!.
يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *