رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (14)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)


-14-

“الخِطبة وطلب غريب!”
قالت شهد بصدمهٍ:
– هتيجي الخطوبة!
آسر بألمٍ يحاول إخفاؤه:
– أيوه
– ليه يا إبني كده, إنت غاوي تعذب نفسك؟!
– سلمي هي اللي عايزاني أروح يا شهد
– سلمي! إنت شوفتها؟
– لأ, هي إتكلمت الصبح علي تليفون البيت سألت عليكي لما كان موبايلك مقفول, وأنا اللي قولتلها تتصل بيكي علي موبايل محمد.. قالتلي إنت طبعًا جاي الخطوبة بالليل
لملم شتات نفسه سريعًا وقال مُتظاهرًا بقوهٍ واهيه:
– يلا عشان مانتأخرش
إستوفقتة شهد قائله بقلقٍ حقيقي:
– بلاش يا آسر أنا خايفه تتعب
رد بإبتسامهٍ حزينه:
– ما أنا كده كده تعبان..
***
داخل قاعة في إحدي الفنادق الكُبري في القاهرة، كانت خِطبة سلمي ومازن..
تأنقت سلمي في فستانها الفضي اللامع وكانت في أبهي صورها, فاتنة الجمال بحقٍ.
وصلت شهد ووالدتها ومعهم آسر, ومحمد الذي تعجب كثيرًا من إصرار آسر علي حضور الخِطبة .. دلفوا الي القاعة,
رآت سلمي شهد فأشارت لها أن تأتي إليها
– أنا هروح لسلمي
قال آسر بلا تردد:
– وإحنا جايين معاكي نباركلها
نظر محمد إليه بدهشهٍ ولم يُعقِب, إقتربوا من الكوشة,
شهد وهي تحتضن سلمي:

– ألف مبروك يا سلمي
– كده برضو كل ده تأخير
– معلش والله الدنيا زحمة أوي, الف مبروك يا مازن
مازن بإبتسامةٍ:
– الله يبارك فيكي
وباركت والده شهد لسلمي وكذلك محمد, أما آسر كان في عالمٍ آخر.. سارحًا في سلمي بشكل مُلفت للنظر..
محمد بهمسٍ في أُذن آسر:
– يا آسر ركز, مالك متنح كده ليه
إستفاق من شروده ومد يده كي يُسلم علي سلمي, شعر بقشعريرة تسري في جسدة فور ملامسته لكفِها,
قال بصوتٍ ضعيف:
– مبروك يا سلمي
ومد يده وسلم علي مازن وهو ينظر إليه بحنقٍ:
– ألف مبروك يا مازن
وأعقب مُباركته:
– خلي بالك من سلمي
جذبه محمد من ذراعه وقال مُبتسمًا بتوتر:
– ألف مبروك يا جماعة, ربنا يسعدكم يا رب
وبعد أن إبتعد محمد بآسر عن مكان الكوشة:
– إيه اللي هببتُهه ده!
– وأنا عملت حاجه!
– لا أبدًا.. كُنت هتاكل سلمي بعينيك بس وعصرت إيد الراجل في إيدك.. قولتلك بلاش تيجي إنت اللي ماسمعتش كلامي.
……….
في الكوشة..
قال مازن بضيقٍ:
– مين ده؟
– قصدك مين؟
– اللي لابس بدلة جراي وقالي خلي بالك من سلمي ده
– ااه.. ده آسر أخو شهد
– وماله عامل كده؟
– مش فاهمه!
وإيه خلي بالك من سلمي دي كمان هو ماله! – ماشوفتيش كان بيبُصلِك إزاي بطريقة غريبة, حاسُه مش طايقني
– ومش هيطيقك ليه بس؟! بيتهيألك يا مازن.. شيل الأوهام دي من دماغك
– لا مش أوهام.. أنا عارف أنا بقول إيه
– يووووه.. يا مازن, يعني إنت عاوز إيه دلوقتي؟!
مازن بضيقٍ:
– مش عاوز حاجه يا سلمي
ظلت أنظار آسر مُعلقة بسلمي طيلة الوقت, إلي أن حان وقت الـ   “Slow Dance”
حينها شعر آسر ببركان يثور بداخله.. شعر بالإختناق وهو يري يد مازن تُحاوط خصرها
لم يعُد قادرًا علي التحمل أكثر من ذلك.. أخذ يفك رابطة عنقه بعصبية
محمد بقلقٍ:
– آسر إنت كويس؟
آسر بصوتٍ مُتقطع:
– مش قادر يا محمد
محمد وهو ينهض ويقف بجواره:
– مالك يا آسر؟!
– عاوز أمشي مش قادر
– طب أصبر دقيقة بس هقول لشهد إن إحنا..
وقبل أن يُكمل جملته وجد آسر قد أسرع إلي الخارج
– آسر يا آسر.. إستني أنا جاي معاك
و ركض خلفه..
……….
مازن هامسًا في أذن سلمي:
– مالك بتدوري علي إيه؟
– هاا، بتقول حاجه يا مازن؟
– بقولك بتدوري علي إيه؟
– مفيش أصلي لا لاقيه شهد ولا آسر ولا حتي محمد
مازن بعصبيهٍ:
– آسر تاااني!!­­
– في إيه يا مازن إنت كل شويه هتتعصب عليا؟!
– ما هو مش معقول يعني طول الخطوبة وإنتي مواراكيش غير شهد و أخوها.. ما تركزي معايا شويه
زفرت بضيقٍ ولم ترد عليه.. حينها شعر حسام بتوتر الأجواء بين شقيقته وخطيبها, فأخذ ميار وذهب ليري الذي يحدُث.
……….
بعد أن خرجت شهد من المرحاض, توجهت نحو الطاولة التي كان يجلس عليها آسر
ومحمد فلم تجدهم.. سألت والدتها التي كانت تجلس مع والدة سلمي فأخبرتهم أن هي الأخري لم تراهم منذ فترة.. ظلت تبحث عنهم في كل مكانٍ لم تجدهم.
هاتفت محمد أكثر من مره ولم يرد فبدأ القلق يتسرب إلي قلبها.. وبعد عِده محاولات رد
شهد بعصبيهٍ:
– إنتوا روحتوا فين يا محمد, ومش بتردوا علي موبايلتكوا كمان!
– مشينا
– نعم, ليه؟!
– آسر إتخنق ماقدرش يفضل قاعد
– ما قولنا من الأول بلاش يجي! أستغفر الله العظيم يا رب.. طب وهو كويس دلوقتي؟
– ماعرفش.. ساكت ومش راضي تنطق معايا بنص كلمة بس شكلُه تعبان طبعًا
– طب خليك جنبه يا محمد وماتسيبهوش
مش محتاجه توصيني.. أنا معاه ماتقلقيش, كلميني أول ما الخطوبة تخلص عشان أجي أخدِك إنتي وطنط.. إحنا قاعدين علي النيل جنب الأوتيل مش بعيد.
……….
أغلقت شهد الهاتف مع محمد وتوجهت إلي حيث سلمي, وما أن وصلت إلي الكوشة حتي قالت ميار ضاحكه:
– تعالي يا ستي شوفي صاحبتك عماله تسأل عليكي وماحدش فينا مالي عينها
إبتسمت شهد ولم تُعقِب.
……….
بعد إنتهاء الخِطبة, ذهبت شهد إلي سلمي برفقة والدتها
شهد هامسه في أذن سلمي:
– ألف مبروك يا سلمي مع إني مش عارفه إيه البوز اللي إنتي ضارباه ده؟
ثم تابعت بهمسٍ أكبر:
– إنتي مش مبسوطة؟
– عادي ..مش عارفه ! ماقولتليش صحيح آسر ومحمد راحوا فين؟
– ها ! اه.. جالهم تليفون شغل ضروري وإضطروا يمشوا
أقبل مازن عليهم وقال:
– سلمي انا استأذنت باباكي نتعشي بره مع بعض
سلمي بلا مُبالاه:

طيب. –
هاتفت شهد محمد الذي أتي في أقل من عشر دقائق وإصطحبها هي ووالدتها.
***
في أحدِ المطاعم الفاخرة وبعد أن تناول مازن وسلمي العشاء:
– بقولك يا سلمي, كنت عاوز أكلمك في موضوع كده أو هو طلب يعني
– خير يا مازن؟
– أنا عاوزك تقطعي علاقتك بشهد وأخوها خالص..

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *