رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (16)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)


-16-

“مشاعر مُتضاربه”
مشاعر كثيرة داعبتُه في تلك اللحظة.. شوق, لهفه, وحب..
كم كان ناقمًا علي مازن.. كيف له أن يفعل بها ذلك؟!, كيف له أن يتركها بمفردها في ذلك الوقت المُتأخِر من الليل.. ألا يخاف عليها؟! قطع صمته وشروده صوت هاتفه, إلتقطه ورد:
– أيوه يا محمد
– لا لسه ماروحتش
– ماشي, سلام
أغلق الهاتف ونظر إليها وجدها مُبتسمه, إبتسم علي إبتسامتها وسألها:
– بتضحكي علي إيه؟
– أصلي مش عارفه بصراحه إيه حكايتك معايا في موضوع إنك تقفشني وأنا مروحه متأخر ده, بس والله كل مره بيبقي غصب عني
قال ضاحكًا:
– أنا بعد كده هحددلك إقامتك وهعملك حظر تِجوال بعد الساعة 9 مفيش خروج من البيت
إتسعت إبتسامتها وردت:
– أنا موافقة
صمتت قليلأ ثم تنهدت وقالت:
– الحمدلله إنك جيت بجد.. أنا كُنت خايفة أوي
آسر وهو ينظر إليها بنظرهٍ أربكتها:
– يعني متطمنه عشان أنا موجود معاكي يا سلمي؟
تنحنح قليلًا وحاول تدارُك الكارثة التي تفه بها:
– قصدي يعني عشان اللي حصل بينا في الأول وإنك كُنتي بتخافي مني وكده
ردت بهدوءٍ:
– زي ما قولت كده, ده كان في الأول وخلاص.. مش عايزه أفتكرُه تاني
– يعني سامحتيني؟
قالت مُبتسمة:
– سامحتك
أوصلها إلي منزلها, تحت البناية مباشرة.. وقبل أن تترجل من السيارة وجدت مازن يتصل بها.. نظرت إلي الهاتف ثم أغلقت في وجهه بغيظٍ حاولت إخفاؤه عن عيون آسر التي كانت تُراقبها
قالت برقه:
– ميرسي يا آسر
كان آسر في تلك اللحظة علي وشك الإنهيار.. كان يريد إن يضمها إلي صدره.. ويقول لها حبيبتي أنا من يستحقك.. أنا من يُحبك وسوف أعتني بكِ وأرعاكِ صغرتي
تمالك نفسه ورد بإبتسامهٍ:
– يلا إطلعي ورقمي معاكي في أي وقت إحتاجتي أي حاجة ماتتردديش إنك تكلميني
ودعته وترجلت من السيارة, كان آسر في قمة سعادته بالدقائق القليلة التي قضاها معها.. حقًا إنه يعشق قُربها، لكن..
إلي متي سيستمر الوضع علي تلك الحالة؟!.
***
في اليوم التالي .. إستيقظت سلمي علي رنين هاتفها, أجابت بدون أن تنظر إلي الإسم
سمعت صوت مازن يقول:
– إنتي لسة نايمه؟
علي الفور تذكرت ما حدث بالأمس, إعتدلت في فراشها وقالت بحدهٍ:
– إنت ليك عين تتصل بعد اللي عملتُه
– ليه وأنا عملت إيه؟
– إنت كمان مش فاكر؟
– في إيه يا سلمي ماتتكلمي عِدل
صمت قليلا ثم قال
– اه عشان كلمتيني يعني بليل وماردتش,معلش يا حبيبتي والله كنت نايم
قالت بصدمهٍ:

– نايم! نايم في بيتكوا وسايبني لوحدي في الشارع الساعة 11 بليل!
رد بدهشه:
 وإنتي إيه اللي..
صمت ثم صاح فجأة:
 – هو الكورس كان إمبارح؟!
قالت بصوتٍ تخنقه الدموع:
  – إقفل دلوقتي يا مازن
 – والله نسيت خالص يا سلمي, طب إنتي ليه مافكرتنيش؟
صاحت بعصبيهٍ:
 – أفكرك بإيه يا مازن هي دي حاجه تتنسي أصلا! إنت لو كنت مهتم كنت إفتكرت لوحدك, بس إنت مش مهتم بيا أصلًا ولا جيت علي بالك.. قولت هتقولي عُذرمعقول هحاول أقبله, الاقيك بتقولي بمنتهي البرود كنت نايم يا سلمي! طب لما أنا مش في بالك كده قولتلي أستناك ليه وهتعدي تاخدني, ما كنت سبتني روحت مع صحابي
 – يا سلمي إهدي بقي مابحبش طريقة الكلام دي, بشر وغلطت ونسيت, أكيد مكانش قصدي  يعني وإنتي مش مدياني حتي فرصة أعتذر, إهدي
 – لا إنسي براحتك يا مازن.. ومش مستنيه منك أي إعتذار, سلام
 – بس أنا لسه ماخلصتش كلامي
 – وأنا ماعنديش حاجه تانيه أقولها
 – أنا اللي هقول، روحتي إزاي؟
قالت بسخريه:
 – يهمك اوي
 – سلمي بقولِك روحتي إزاي.. ركبتي تاكسي؟
قالت بغيظٍ:
 – لأ.. آسر روحني
صاح غاضبًا:
 – آسر!! إنتي كلمتيه؟
 – ماكلمتوش.. ربنا بعتهولي ُصدفة, شافني وأنا واقفة قدام مكان الكورس ووصلني
قال بضيقٍ:
 – وقولتوا حاجه في الطريق؟
 – هو تحقيق! مازن إنت قفلتلي اليوم بدري بدري خلاص كفايه كده، أنا هقوم أشوف ماما بتناديني.. سلام
مازن بضيقٍ:

– اوكي يا سلمي، باي.
***
كعادته يجلس شاردًا, صاحت شهد تُناديه:
– آسر.. يا آسر
– آيوه يا سلمي
– أنا شهد مش سلمي!
رد مُرتبكًا:
– معلش يا شهد كنت سرحان شويه, خير كنتي عاوزه إيه؟
جلست أمامه وقالت:
– إنت لسه بتفكر في سلمي برضو يا آسر
أشاح بوجهه ولم يرد..
– يا حبيبي ده نصيب وصدقني لو ليك نصيب فيها ومكتوبالك هتاخدها
– أنا كنت مستحمل بُعدها عني يا شهد وإنها تبقي مش ليا بس تكون مبسوطة ومرتاحة, لكن الواضح إنه غير كده خالص, أنا وهي متعذبين بطرُق مختلفة
ثم تابع بضعفٍ:
– أنا بحبها أوي وخايف عليها, نفسي تفكر في إختيارها تاني
نظر إليها ثم قال:
– تفتكري يا شهد لسه بتكرهني من اللي حصل بينا أول ما عرفتها؟ لسه بتخاف مني؟ اللي عملتُه فيها مكانش سهل برضو
– لأ طبعًا سلمي طيبة جدًا وقلبها أبيض.. بتصفي وتنسي بسرعة,
وبعدين مش إنت بنفسك يوم ما وصلتها لما مازن مجاش خدها قولتلي إنها قالتلك الحمدلله إنك موجود عشان كنت خايفة أوي, معني كدة إنها بتطمن بوجودك
آسر بأملٍ:
– بجد يا شهد؟
قالت شهد بحُزنٍ علي حال شقيقها:
– إنت بتحبها للدرجه دي يا آسر؟!
– أكتر مما تتخيلي يا شهد.. أنا لما حبيت سلمي عرفت إن اللي كُنت حاسُه ناحيه هبه ده مكانش حب.. تعلُق, تعود.. أي حاجة بس مش حب.. إحساس الحب ده ماحسيتوش إلا مع سلمي وبس
صمت قليلًا ثم قال:
– اه صحيح, كُنتي بتناديني ليه؟
كنت عاوزه أقولك إن الغدا جاهز,بس هنستني محمد شويه هيجي يتغدا معانا.. هو في الطريق خلاص.
***
هاتف مازن سلمي مساءًا..
– عامله إيه؟
– تمام الحمدلله
– ماكلمتنيش طول اليوم ليه؟
ومش فاضيه – وإنت ماتكلمتش ليه؟! إنت عارف إن عندي إمتحان بكره وبذاكر
صمتت قليلًا ثم قالت بسخريهٍ:
– ولا تكون نسيت إن عندي إمتحان بكره كمان
صاح بغضبٍ:
– إيه يا سلمي بقي إنتي هتفضلي مسكالي علي الموضوع ده ومش هتنسيه أبدًا! ما خلاص خلصنا.. ما علينا, هتخلصي بكره إمتحان إمتي؟
– ليه؟
– هيكون ليه يعني عشان أجي أخدِك
– تاني
– برضو!
– لأ أنا هروح مع صحابي
– أنا هاجي أخدِك قولت، هتخلصي كام؟
زفرت بضيقٍ:
– الساعة 1, ولو سمحت متتأخرش
. – حاضر, أول ما تنزلي من الإمتحان هتلاقيني
***
اليوم التالي.. بعد الإمتحان, رن هاتفها إعتقدت إنه مازن لكنها وجدته آسر
ردت:
– ألو
– الحمدلله تمام
– اه حليت كويس الحمدلله, بس إنت عرفت منين إن عندي إمتحان؟
– شهد.. اممممـ
– اه والله حليت كويس
– لأ مش هروح لوحدي إطمن
– يعني مازن المفروض هيعدي ياخدني, زمانه في الطريق
– حاضر يا آسر ماتقلقش, لو حصل أي حاجه أو إحتاجت حاجه هكلمك علي طول
وجدت نفسها لا إراديًا في أخر المكالة تقول بخفوتٍ:
– ربنا يخليك.. ليا.
يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *