رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (18)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)

رواية "ضابط في حياتي" للكاتبه: نور عزام جزء (20)


-18-

“صدمةٍ كبيرة ستغير من مجري الأمور”
قالت سلمي بصدمهٍ:
– كتب كتاب! هو إزاي يتفق مع حضرتك علي حاجه زي دي من غير ما يرجعلي؟
– كان عاوز يعملهالك مفاجأة, إنتي ماتبسطيش ولا إيه؟
– لا طبعًا.. وأنا مش موافقه علي موضوع كتب الكتاب ده
سألتها الأم بدهشهٍ:
– ليه يا سلمي؟! ما إنتي خلصتي دراستك خلاص، هنستني تاني إيه؟
– لسه مأخدناش علي بعض كفايه يا ماما, مش فاهمه ليه التسرُع ده؟!
– كل ده ولسه مأخدتوش علي بعض؟!
– أيوه يا ماما.. لسه, وأصلًا مش المفروض يفتح الموضوع ده مع أي حد قبل ما يتناقش فيه معايا الاول ويحطني قدام الأمر الواقع كده
قال الأب بهدوءٍ:
– يعني أبلغُه إنك مش موافقه؟
– لا يا بابا أنا اللي هقوله
– خلاص يا سلمي اللي يريحك.
***
في صباح اليوم التالي.. عزمت أمرها وقررت التوجه إلي مقر شركته, كانت تعلم مكانها جيدًا لكنها لم تذهب إليها من قبل, دخلت الشركة وجدتها كبيرة وفي غاية الفخامة, سألت أين يقع مكتب مازن وتوجهت إلي السكرتارية.. وجدت فتاة شابة ترتدي ملابس تُظهِر أكثر مما تُخفي, وتصبغ وجهها بالعديد من أدوات التجميل.. صُدِمت من هيئتها, كيف له أن يسمح لسكرتيرته الخاصة أن تبدو علي تلك الهيئة الفاضحة!
قالت سلمي بضيقٍ:
– مازن جوه؟
السكرتيرة بتكبُرٍ:
– فيه ميعاد مع مستر مازن؟
ردت سلمي بغضبٍ:
– أنا مش محتاجه ميعاد, أنا خطيبتُه.. هو موجود؟
السكرتيرة بأرتباكٍ:
– أسفة ماتكنتش أعرف.. اه هو موجود, ثواني أديله خبر
– لا خليكي مرتاحه, أنا هدخلُه
تركتها مذهولة وتوجهت الي مكتبه… طرقت الباب ودخلت..
وجدت مكتبٍ فخمٍ وأنيق, ومازن يجلس خلفه أمام اللاب توب ويبدو عليه الإنهماك
قال دون أن ينظُر إليها:
– تعالي يا صافي
سلمي و هي تقف أمام مكتبه:
– أنا سلمي مش صافي
رفع رأسه وقام من مكانه علي الفور, توجه إليها وقال بدشه:
– سلمي! إيه اللي جابِك؟
– هي دي إتفضلي بتاعتك؟
– لا طبعًا إتفضلي.. وأشار لها بالجلوس,

 جلس أمامها وقال:
– إنتي أول مره تجيلي الشركة أصلك وماقولتليش إنك جايه
– كنت حابه أعملهالك مُفاجأة زي اللي إنت عملتهالي
مازن بترقُبٍ:
– طريقة كلامك مش مريحاني
همت بالرد عليه, لكن صوت طرقٍ علي الباب قطع حديثهم.. أذِن بالدخول:
– في إيه يا صافي؟
– سوري يا مستر مازن بس حبيت أفكرك إن الإجتماع هيبدأ بعد خمس دقائق
– اه صح, طيب خلاص روحي إنتي
وبعد إنصراف صافي, نظر إلي سلمي وقال مُعتذرًا:
– معلش يا سلمي عندي إجتماع مهم دلوقتي بس مش هتأخرعليكي نص ساعة.. خليكي مستنياني هنا وبعدها هاخدك ونروح نقعد في أي مكان
رحل وتركها في مكتبه, ظلت تتجول فيه ثم لاحظت اللاب توب المفتوح, طالما وجدته يحرص علي إغلاقه دائمًا بكلمة السر..
تحرك شيطانها ودفعها لأن تري ماذا يفعل مازن المُتحكِم بها دائمًا, وجدته مفتوح علي حساب علي الـفيس بوك, وجاءت الصاعقه عندما رأت إنه حساب آخر بإسم “Mizo”  وليس حسابه الذي تعرفه.

أخر رسالة له كانت باﻷمس من “صباح”.. ما هذا اﻹسم! من هی صباح؟ 
صُعِقت أكثرعندما قرأت الرسالة ” حبيبي وحشتني أوي, كده بقالي يومين بحالهم مش بشوفك لازم اشوفك بكره بقي”
تحركت بالسهم لتري باقي الرسائل كل رسالة من فتاة مختلقة ومن الصور التي يضعونها يمكن بسهولة معرفة أي نوع من الفتيات هن..وظلت تقرأ في الرسائل علي التوالي
“اليوم إمبارح كان تحفة يا ميزو”
“يا بختها خطيبتك دي محظوظة بيك أوي, ما تخلع منها وتتجوزني أنا “
“يعني إيه مع خطيبتك ومش عارف ترد علي الموبايل.. أنا عاوزاك حالًا يا مازن “
أخر رسالة إستطاعت أن تقرأها وجدتها من فتاة أرسلت صور لها فی أوضاع لا يمكن وصفها إلا بأنه مراهق من الدرجة اﻷولی حتي يطلُب مثل تلك الأشياء.
شعرت بالاشمئزاز وكانت علي وشك أن تُفرِغ كل ما في معدتها, ظلت كالمجنونة تُفتش في كل الرسائل ثم لا إراديًا وجدت نفسها تبحث في الملفات التي بداخل الجهاز, وجدت بيانات وأرقام ومعلومات لم تفهم منهًا شيئًا من شدة توترها لكنها شعرت بأنها خطيرة من طريقة حفظه لها! فقامت بدون تفكير وفتحت حقيبتها, أخرجت منها “فلاش ميموري” كانت دائمة الإحتفاظ بها في حقيبتها منذ أيام الدراسة حيث كانت تستخدمها في أبحاثها, فتحت الغطاء ووضعت الفلاش ميموري في المكان المُخصص لها وبدأت بتحميل نسخة من الملفات عليها، شعرت بوقع أقدامٍ في الخارج .. توترت كثيرًا وفي سرعة إنتزعت الفلاش ميموري ووضعتها في حقيبتها وأعادت كل شئ كما كان
دخل المازن المكتب وقال مُعتذرًا:
– أنا أسف يا حبيبتي معلش اتأخرت عليكي بس الإجتماع طوّل
– إيه يا سلمي مالك بتبُصيلي كده ليه؟
قالت بإرتباكٍ:
– ها.. لأ أبدًا, أنا بس حاسه إني تعبانه شويه
وقامت من مكانها:
– أنا هروح
مازن بدهشهٍ:
– بس إحنا لسه ماتكلمناش مع بعض
– معلش يا مازن تعبت فجأه
– طب إيه رأيك في الموضوع اللي كلمت فيه عمي إمبارح؟
سلمي بعصبيهٍ:
– بقولك تعباااانه يا مازن نتكلم بعدين
– إنتي مالك في إيه؟! أمال كنتي جايه ليه لما مش عاوزانا نتكلم؟!
سلمي بغضبٍ:
– بقولك تعبانه تعبااانه
مازن بحنانٍ:
– طب أوديكي لدكتور؟
– لا مش مستاهله أنا لما أروح وأرتاح هبقي كويسه
– طب يلا عشان أوصلك
لم تستطع الرفض فهي حقًا كانت لا تقوي علي القيادة.. أوصلها إلي منزلها
مازن بحنانٍ:
– ألف سلامة عليكي يا حبيبتي
سلمي بإبتسامةٍ مُصطنعةٍ
– الله يسلمك.. أنا هطلع بقي
صعدت إلي شقتها, قابلتها والدتها وسألتها بقلقٍ:
– مالك يا سلمي.. وشك أصفر كده وشكلك مش طبيعي؟! حصل حاجه بينك وبين مازن؟
– لا يا ماما مفيش أنا حتي مفاتحتوش في الموضوع ولو سمحتم ماحدش يتكلم فيه معاه غيري
– وماتكلمتيش معاه ليه.. مش إنتي كنتي رايحه عشان كده؟
سلمي بتعبٍ:
– يا ماما تعبت وماقدرتش أتكلم في حاجه ورحت علي طول, شكلي أخدت برد
– يا بنتي ما إنتي كنتي نازله كويسه
سلمي لإنهاء تلك المناقشة السخيفة فهي حقًا لا تقوي علي الكلام:
– ماما أنا هدخل أرتاح في أوضتي شويه, بعد اذنك
تركتها ودخلت إلي غرفتها, شعرت بتوعكٍ.. أسرعت إلي حمام غرفتها وأفرغت كل ما في معدتها, ثم ألقت بجسدها علي الفراش وأخذت تبكي بشده.
***
سأل محمد صديقه بقلقٍ:
– مالك يا آسر.. إنت كويس؟
– ماعرفش من الصبح كده وأنا حاسس إني مخنوق وقلبي مقبوض
– يا ساتر.. ليه كده؟!
– مش عارف يا محمد, أنا هقوم أروح.. سلام
محمد بدهشهٍ:
– سلام!.
***
ظلت سلمي حبيسه غرفتها طيله اليوم, تُفكر فيما رآت وما قرأت.. كلما تذكرت تلك الصور والرسائل شعرت برغبهٍ مُلحه في الغثيان.. كانت الساعة قد قاربت علي منتصف الليل, وقفت أمام نافذة غرفتها .. وأجهشت في البكاء مرهٍ أخري.
***
ظلَّ يتقلب في فراشه لا يستطع النوم ويشعر بضيقٍ شديد, قام وإعتدل في الفراش وأضاء المصباح.. رغبه مُلحه وبشده تدفعه للإتصال بها حالًا والإطمئنان عليها.. يشعر بأنها تحتاجه! تنتظر مُكالمته! نظر في ساعة الحائط وجد أن الفجر قد أوشك علي الأذان.. لا يعلم ما الحِجه المُقنعه التي سيُخبرها بها إن سألته لما يتصل في ذلك الوقت, ماذا لو كانت نائمه؟! لكن رغبتُه في سماع صوتها في تلك اللحظة كانت أقوي من أي شئٍ.. أمسك بهاتفه وطلب رقمها الذي يحفظه عن ظهر قلبٍ وإنتظر الإجابه.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *