رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (19)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-19-

“كارثة كُبري ستقلب كل الموازين”
كانت سلمي ماتزال تبكي .. سمعت رنين هاتفها, كانت في حالٍ لا يُرثي له.. لا تريد أن تتحدث مع أحدٍ.. كادت أن تُغلق الهاتف لكنها نظرت إلي الإسم وجدته آسر.. شئ خفي دفعها للرد عليه وهي تشعُر بحاجهٍ ماسهٍ له ولسماع صوته في تلك اللحظة تحديدًا
ردت بصوتٍ باكي:
– ألو
آسر بلهفهٍ:
 – سلمي مالك.. إنتي بتعيطي؟!
زاد بُكائها ولم ترد..
– إهدي يا حبيـ…..قصدي يا سلمي, إهدي وقوليلي مالك بس
– إنت إيه اللي خلاك تتصل دلوقتي؟
– هاا, اصل.. اصل.. أنا كنت بتصل بصاحبي وطلبت رقمك بالغلط .. مش مهم دلوقتي ,المهم قوليلي مالك؟
– تعبانه أوي يا آسر
– طب إهدي بس وإحكيلي حصل إيه
– مش هينفع في التليفون.. أنا عاوزة أقابلك بكره ضروري..فاضي؟
آسر في سرعهٍ:
– اه طبعًا فاضي, في المكان والوقت اللي تحدديه
– طيب بكره في كوستا اللي جنب بيتي, الساعة 2 كويس؟
– اه كويس.. كويس, 2 بالدقيقة هتلاقيني عندك.. بس أرجوكي دلوقتي إهدي وإن شاء الله كل حاجه هتتحل.
***
مرَّ الليل طويلًا علي كلٍ منهما حتي أشرقت شمس الصباح..
في تمام الثانية كانت قد وصلت إلي الكافية, وجدت آسر في إنتظارها.. بعد أن جلسوا وطلب من النادل عصير الليمون لها وقهوة له:
– أنا سامعِك يا سلمي, إحكيلي كل اللي إنتي عاوزاه
شعرت براحه كبيره وبدأت تقص عليه كل ما رآته وقرآته في حساب مازن علي الـفيس بوك وهو يستمع إليها بإنصاتٍ ويشعر بالغضبِ الشديد.. وبعد أن أنهت حديثها أخرجت الفلاش ميموري من حقيبتها, وأعطته له:
– إيه ده؟
– أنا بعد ما شُفت الحاجات اللي علي الفيس بوك,ماعرفش إيه خلاني أدور في اللاب توب, يمكن عشان حرصُه دايمًا إنه يقفلُه بالباسورد، اللاب توب بتاعه دة مش مسموح لحد أبدًا يلمسه حتي, كان عندي فضول فظيع أعرف اللاب ده جواه إيه
قعدت أدورلاقيت فايلات كتيره جوه بعضها تحس كأنه مخبيها.. ماحستش بنفسي طلعت الفلاشة وأخدت كوبي من الفايلات دي.. هي كلها أرقام وحسابات وكلام مافهمتش منه حاجه.. بس قولت أديهالك إنت اكيد هتفهم
– إنتي حاسة إن الفايلات دي ممكن يكون فيها حاجه؟
سلمي بضيقٍ:
– ماعرفش.. بس أنا بعد القرف اللي شوفته دة أتوقع منه أي حاجه
نظر لها بحنانٍ ثم قال:
– طب ممكن تهدي وتكملي باقي الليمون ده
وناولها الكوب..
– أنا مش عارفه أعمل إيه يا آسر، تصور ده كلم بابا بإنه عاوز يكتب الكتاب
آسر بفزعٍ لم يستطع إخفاؤه:
– إيه!! كتب كتاب إيه, طب وإنتي إيه رأيك؟!
– أنا كنت رافضه أصلًا وبعد اللي شوفته وعرفته بقي مستحيل أكمل مع بني آدم بالمنظر ده، بس المشكلة إنه قريب ميار وأنا مش عاوزة أعمل مشاكل لحسام مع مراتُه ومش عاوزه ده يبقي علي حساب نفسي برضو
نظر في عينيها بطريقهٍ أربكتها وقال:
– إنتي بتثقي فيا يا سلمي؟
قالت سلمي بلا تردد:
– طبعًا يا آسر.. لو مش بثق فيك ماكنتش حكيتلك
إبتسمت لها عيناه لكن التعبير الأدق لهذه الحاله إن قلبه هو الذي إبتسم لها وقال:
– أنا هخلصك من الموضوع ده خالص من غير أي مشاكل لحسام, إنتي بس حاولي تتعاملي مع مازن عادي الفترة دي وأنا هتصرف.. ماتقلقيش خالص ولا تشيلي هم أي حاجة طول ما أنا موجود
وأخرج الفلاش ميموري من جيبه ونظر لها:
لما اشوف كمان إيه حكايه اللي جوه الفلاشة دي.
***
في المساء هاتفها آسر..
– سلمي أنا لازم أقابلِك حالًا الموضوع ضروري جدًا ومايننفعش الكلام فيه في التليفون خالص
– دلوقتي! الساعة 11
– عارف والله بس صدقيني الموضوع مهم أوي.. شوفي أي حِجه تخرجي بيها وأنا هقابلك عند أول الشارع بتاع بيتكوا وهنقعد في أي مكان قريب
حاضر.. ماشي.
***
ما أن تقابلا حتي سألته بقلقٍ:
– في إيه يا آسر.. إنت وشك جايب كل ألوان الطيف, إيه الموضوع اللي عامل فيك كده ده؟!
ظل صامتًا, فسألته بترقُب:
– حاجه بخصوص مازن؟
اومأ برأسه فإزداد قلقها, سألته بلهفهٍ أكبر:
– طب في إيه!.. إتكلم
– الفلاشة اللي إديتيهاني
– أيوه, مالها؟! لاقيت فيها حاجه وحشه, صح؟
– مش عارف أقولِك إيه.. أنا كُنت عارف إني هلاقي فيها مُستندات لحاجات غير قانونية.. بس ماتخيلتش كده أبدًا, أنا قولت أخرُه تهرُب ضريبي ولا حاجه
هبط قلبها بين قدميها وسألته:
– أُمال طلع فيها إيه؟!
لأول مره يتجرأ علي فعل ذلك.. أمسك بيدها وضغط علي كفها بقوهٍ يمنحها الإحساس بالأمان, وقال:
– آسر طلع بيتاجر في المخدرات يا سلمي.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *