رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (20)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


 -20-

“البحث عن الحقيقة”
صرخت سلمي بفزعٍ:
 – إيييه! مخدرات إيه.. إنت بتقول إيه, مستحيل!!
 – هشششش.. وطي صوتِك.. ده التفسير الوحيد اللي عندي لفلوسه دي كلها
 – مش فاهمه حاجه, إنت لاقيت إيه علي الفلاشة بالظبط؟
– أرقام أرصدتُه في البنوك وأرباح شركتُه وأسماء الناس والشركات الكبيرة اللي بيتعامل معاها وبيدفع مبالغ وهمية إستحالة تكون دي تمن أجهزة لاب توب بيستوردها أبدًا
 – وده يخليك تشُك إنه بيتاجر في المخدرات؟! عندك دليل علي الكلام ده طيب؟
 – لأ.. لسه معنديش دليل مادي لحد دلوقتي بس واثق إني هلاقي.. أنا حاسس كده وعُمر ما إحساسي في حاجه بخصوص شغلي خاب أبدًا
 – ماينفعش تمشي بالإحساس بس يا آسر دي قضية كبيرة أوي.. هو صحيح زبالة بس ماعتقدش توصل بيه للدرجة أبدًا!
 – أنا مُتأكد إن مازن بيعمل حاجه غلط وشُغله مش مظبوط ومش ههدي إلا أما أوقعُه في شر أعمالُه وأكشف كل المصايب اللي وراه وقبل كل ده أخلصِك منُه
– إنت كده خوفتني منُه أوي
 – ماتخافيش يا سلمي.. طول ما أنا معاكي إوعي تخافي من أي حاجه أبدًا
– طب وأنا المطلوب مني أعمل إيه دلوقتي؟
 – مش مطلوب منك تعملي أي حاجه غير إنك تبقي طبيعية جدًا معاه عشان مايحسش بحاجه وياخد إحياطاته وإديني بس شويه وقت وأوعدك إني هنهي كل المهزلة دي
قالت سلمي ببكاءٍ:
 – مش قادره.. مش قادره أشوف وشه ولا أسمع صوته, مش طايقاه يا آسر
قال آسر بصوتٍ حنونٍ آسري الرجفة في أوصالها:
 – وأنا بوعدك إني هخلصِك منُه في أقرب وقت ممكن يا روح قلب آسر
عيونها إتسعت عن آخرهما وهمست غير مُصدقه لما سمعته
! – هااه
إبتسم ولم يُكرر كلامه.. وكانت إبتسامته تأكيدًا علي قصده بكل حرفٍ نطق به وخاصه أخر ثلاث كلمات.
***
صباح اليوم التالي.. آسر ومحمد في أحد الكافيهات..
 – أنا قولت نيجي نتكلم هنا أحسن من المكتب.. لا كلمه تتنتور كده ولا كده
 – اه طبعًا أحسن
صمت قليلًا ثم نظر له وقال بترقُب:
 – وإنت ناوي علي إيه يا آسر؟
 – ناوي أكشفُه وأوديه في ستين داهيه
 – سلمي معاها حق يا آسر, ماينفعش تمشي ورا إحساسك وتلبس الواد مصيبة زي دي بدون دليل! ماتخليش كُرهك ليه يعميك عن الحقيقة وإحنا المعلومات اللي عندنا مش كافية خالص عشان نتهمُه بحاجه زي دي
 – أُمال إيه تفسيرك للفلوس دي كلها؟! وإيه تفسيرك للمبالغ الوهميه اللي بيدفعها تمن إستيراد أجهزة لاب توب ماتجيبش نص المبالغ اللي بيدفعها أصلًا! إيه مجنون بيرمي فلوسه في الأرض ولا أهبل مش عارف تمن الأجهزة اللي بيشتريها؟
 – في حاجه غلط والمعلومات اللي معانا مش كافيه
نظر له وقال بخفوتٍ:
 – أنا بقول نخلي سلمي تساعدنا في إننا نعرف معلومات و…
قبل أن يُكمل كلامه قاطعه آسر بحِده وعصبيه شديده:
– سلمي لأ.. خليها بعيد عن اللعبة دي خالص, أنا مستحيل أعرضها لأي خطر من أي نوع مهما كان السبب
 بس يا آسر.. –
– – من غير بس, إياك تفتح معايا الموضوع ده تاني
 – طب وبعدين طيب؟
 – أنا هتصرف وإن شاء الله القضية دي بتاعتي
محمد بذهولٍ:
 – بتاعتك إزاي يا إبني ركز! إنت ضابط أداب مش مكافحة مخدرات
 – قدمت طلب بنقلي النهاردة
 – وأنا أخر من يعلم!
 – أديني بقولك أهو
 – وطلب نقلك ده هيتقبل بسرعة كده؟
 – حمدي بيه وعدني إنه هيخلص الإجراءات بسرعة
– ماشي يا عم ما هو ماحدش قدك.. رئيس المباحث بيحبك زي إبنُه.
***
مرَّ إسبوعان….
علاقة مازن وسلمي بها فتور شديد خاصة بعد أن رفضت طلبه بكتب الكتاب. *
* آسر وسلمي علي تواصلٍ دائم وكل منهم يشعر براحةٍ كبيرة لهذا القُرب.
***
بعد فترة تم قبول طلب آسر ونُقِل إلي إدارة مكافحة المخدرات..
في مكتبه الجديد,علي ( زميله في الإدارة الجديدة):
 – وبعدين يا آسر, عملت كل التحريات عن مازن ده وبرضو ماوصلتش لحاجه, ماتسيبك من الموضوع ده بقي
آسر بتصميمٍ:
 – أنا مُتأكد إن وراه مصيبة كبيرة.. وهكشفُه
علي بسأمٍ:
 – إنت حُر بقي.
***
هاتف آسر سلمي..
 – ينفع أشوفِك النهاردة؟
 – ليه هو فيه حاجه حصلت؟
  – لأ, مفيش جديد بس عاووز أتكلم معاكي شويه
 – أصل.. مش هينفع النهاردة
 – ليه؟
 – أصلي خارجة مع مازن
 – نعم!!
مش إنت اللي قولتلي أتعامل عادي – إيه يا آسر!
 – وخارجه معاه فين إن شاء الله؟
 – مش عارفه والله هو قالي إجهزي وهعدي عليكي نتغدي برة ومقالش فين
 – اممممـ
  – إتضايقت ليه طيب, مش ده طلبك إني أفضل أتعامل معاه عادي وماحسسهوش بأي حاجه
 – عارف
 – طب في إيه بقي؟ قال بضيقٍ:
 – مفيش يا سلمي بس يا ريت تحاولي متتأخروش وأول ما ترجعي تكلميني علي طول ولو حصل أي حاجه ولا ضايقك كلميني فورًا الموبايل في إيدي علي طول
 – حاضر يا آسر
 – تمام
 – عايزه اسألك حاجه
 – اسألي
 – إنت مش حاسس إنك غريب شويه بقالك فتره؟
 – غريب إزاي يعني؟!
 – يعني كده متغير معايا.. بتعاملني بطريقة مختلفة.. أحيانًا بتقول كلام مش بفهمه أو مش بفهم تُقصد معناه فعلًا ولا لا! غريب كده..
 – هتعرفي كل حاجه في وقتها المناسب
 – يعني في حاجات المفروض أعرفها, صح.. مش بيتهيألي؟
 – إنتي عاوزه تسمعي إيه؟
 – اللي جواك
صمت ولم يرد.. ثم قال فجأةٍ:
 – سلمي
 – نعم
 – إنتي مش بتحبيه, صح؟
 – مازن! بعد ده كله؟! أكيد لأ
 – وقبل ما تعرفي ده كله, كُنتي حبيتيه؟
صمتت ولم ترد هي الأخري
سكتي ليه! – سلمي!!
 – هتعرف كل حاجه في وقتها المناسب.
***
تم تحديد موعد زفاف محمد وشهد يوم الخميس القادم..
***
هاتف مازن سلمي في المساء..
 – عامله إيه يا حبيبتي؟
 – الحمدلله تمام
 – وحشاني أوي, هنتعشي بره سوا يوم الخميس, تمام؟
 – خميس! لا لا مش هينفع خالص
 – ليه؟
 – فرح شهد
 – وكُنتي هتروحي لوحدِك؟
 – ما أنا عارفة إنك مش بتحبها
 – مش بحب أخوها بس
 – يعني؟
 – هاجي معاكي طبعًا.. وعقبال فرحنا يا رب حبيبتي لما ترضي عني كده وتوافقي
سيأتي معها إلي فرح شهد! كل ما فكرت به في تلك اللحظة تحديدًا هو موقف آسر
تشعُر به يكره مازن ولا يطيقه منذ أن خُطِبت له, لكنها لم تستطع تفسير ذلك الأمر ولا مره لنفسها.. تلك الأيام فقط بدأت الرؤية تطضح بالنسبة لها وتفهم سبب كرهه له لكنه يرفُض البوح.. إبتسمت بمكرٍ وقد علمت تمامًا كيف ستجعله يبوح له بكل ما يعتلي صدره وتريد هي سماعُه.!

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *