رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (22)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-22-

“بداية السقوط”
وصل آسر إلي منزل علي بسرعة رهيبة
سأله بلهفةٍ:
– هاا يا علي, قولي بسرعة وصلتوا لإيه؟
– إتقبض علي شحنة مخدرات صغيرة وعلي الراجل الكبير اللي وراها
كان آسر يستمع إليه بإهتمامٍ وإنصاتٍ شديد:
– وبعدين؟
– طلع معاه باسبور مضروب طبعًا وكل أوراقه مزورة ومكانش راضي ينطق بـ ولا كلمة, بس خليناه ينطق وبتحرياتنا عرفنا شخصيته الحقيقية
آسر بترقبٍ:
– طلع مين؟
علي ببطئٍ:
– عصام سالم
– عصام سالم! مش ده اللي..
– ده اللي إسمه كان موجود في الفلاشة إن مازن بيتعامل معاه وبينهم صفقات، طبعا لما عملنا التحريات ساعتها مقدرناش نمسكه علشان إسم عصام سالم ده مش متورط في أي صفقات مشبوهة, هو مأمن نفسه وبيستخدم إسم مُستعار في الصفقات دي كأنه شخصين, وصعب تلاقي علاقة بينهم, ودلوقتي بعد ما كشفناه الموضوع إختلف, مازن بيتعامل مع واحد بيتاجر في المخدرات, كده نجيبه ونستجوبه بقي في إيدينا دليل.. علاقته أصلًا بواحد زي ده في حد ذاتها شُبهه وتثير الشكوك حواليه
– إعمل بس أمر ضبط وإحضار وسيبلي أنا الطلعة دي.
……….
نزل من بيت علي, إستقل سيارته وهاتف سلمي التي فُزِعت من إتصاله بها في ذلك الوقت
– أيوه يا سلمي
– إيه يا آسر, في حاجه.. كلكوا كويسين؟
– اه تمام, ماتقلقيش
– أُمال ماكنتش بترد عليا الأيام اللي فاتت دي كلها ليه, وبتتصل في الوقت ده ليه؟
– كنتي نايمة؟
– لأ
– توقعت ده عشان كده إتصلت دلوقتي
– طب ماكنتش بترد..
قاطعها قائلًا بصرامةٍ:
– مش وقته الكلام ده دلوقتي خالص يا سلمي, إسمعيني كويس وركزي في كلامي,
أنا عاوزك تاخدي بالك من نفسك وماتخرجيش من البيت لوحدك, وتركزي مع مازن وكلامه وتصرفاته معاكي جدًا الفترة اللي جايه, وتبلغيني بكل حاجه بتحصل بينكم أول بأول
– ليه, حصل إيه عشان ده كله؟!
صاح بكبتٍ:
– حبيب القلب طلع بيتاجر في المخدرات فعلًأ زي ما أنا توقعت بالظبط.. عارف إنك هتزعلي عشانُه بس معلش بقي
– إنت بتتكلم كده ليه يا آسر! وحبيب قلب إيه وزفت إيه ما إنت عارف اللي فيها
قالت جملتها ثم تذكرت ما فعلته يوم زفاف شهد, فقالت بإرتباكٍ:
– قصدك يعني عشان اللي حصل في فرح شهد..أنا..أنا بس كُنت بتصرف كده عشان مايحسش بحاجه زي ما قولتلي
– لا والله! وكنتي عارفة إنه جاي من الأساس.. شوفتك ماتفاجئتيش يعني
صمت ثم صرخ فجأة:
– كُنتي عارفة؟!!
ردت بسرعةٍ:
-عارفة.. عارفة
سمعته يسُب بصوتٍ خفيض.. قالت في مُحاولة بائسة لتهدئته:
– أنا مارضيتش أعكنن عليك وأقولك إنه جاي.. و مكانش ينفع أرفض عشان مايحسش بحاجه وكمان هو قال هيتأخر, فقولت ماوترش الجو من قبل ما يجي
– بس كان شكلك مبسوطة يعني
والله! – هاه.. لا أبدًا
– والفستان اللي غيرتيه.. إيه علاقته إن شاء الله؟
– أصل فستاني التاني إتقطع وماكنتش عارفة ألبس إيه و..
إنفجر صارخًا:
– بطلي كدب بقي الفستان ده بتاعِك إنتي.. شوفتك لابساه قبل كده في صورة علي الفيس بوك
أبطل جميع حججها.. لكنها لن تستطع الإفصاح عن السبب الحقيقي وراء كل ما فعلت إلا بعد أن يعترف هو لها بحُبه أولًا
فقالت لتغير مجري الحديث لما هو أهم الآن:
– طيب قولي.. عرفت منين إن مازن بيتاجر في المخدرات, لاقيت دليل؟
وبعد أن قصّ عليها ما حدث, قال مؤكدًا:
– سلمي.. الموضوع ده خطير جدًا, مفيش مخلوق يعرف باللي سمعتيه مني ده دلوقتي, والمفروض ماكنتش أقولِك أصلًا بس عشان تفهمي قد إيه الموضوع كبير وتاخدي حذرك من مازن كويس
– حاضر.. حاضر ماتقلقش
– يطلع أمر الضبط والإحضار بس و..
قاطعته سلمي بفزعٍ:
– هو إنت اللي ماسك القضية دي؟
– اه طبعًا.. ده أنا إتنقلت لإدارة مكافحة المخدرات مخصوص عشان القضية دي
قالت سلمي بسرعةٍ وبدون وعيٍ:
– عشان خاطري يا حبيبي بلاش إنت
صمتت فجأة هي نفسها مُتعجبه مما قالت, وصمت هو الأخر غير مُستوعب.. “حبيبي”
صف السيارة وأبطل المُحرك, سألها بلهفةٍ:
– سلمي إنتي وقولتي إيه؟!
صمتت قليلًا ثم قالت مُرتبكة:
– ما هو.. عشان.. أصل..
آسر في لهفةٍ أكبر:
– عيدي نفس الكلام اللي قولتيه تاني يا سلمي
قالت بصوتٍ ضعيف:
آسر..
أجابها بنفس الضعف:
– روحي..
– عشان خاطري بلاش إنت.. أنا خايفة عليك, هو أصلًا مش بيطيقك من غير حاجه ومش ضامنة ممكن يعمل إيه بعد حركة زي دي لو ماعرفتوش تثبتوا عليه حاجة، بلاش إنت عشان خاطري خلي أي ضابط تاني يستجوبه وإنت تابع من بعيد
– يا سلمي مش هينفع أنا….
– بقولك عشان خاطري
صمت قليلًا ثم قال بإستسلامٍ غريب:
– حاضر.
***
ميار وحسام عائدين إلي منزلهم بعد زيارة قصيرة إلي الطبيب, فتح باب الشقة وحملها إلي الداخل
قالت ضاحكة:
– نزلني يا حسام
– لا إنسي.. مش هتمشي علي رجليكي تاني
– أُمال همشي إزاي بقي؟
قال بعد أنا وضعها في الفراش برفقٍ:
– أنا اللي هشيلك بعد كده يا أم إبني
سألته مُبتسمة:
– مبسوط يا حسام؟
– أسعد واحد في الدنيا
– طب مش هنفرح أهلي وأهلك بقي؟
– لاا.. خبر زي دة ماينفعش يتقال في التليفون خالص, بكرة الصبح هاخدِك ونروح عند أهلك وأهلي ونفرحهم إن شاء الله.
***
هاتفها مساءًا كعادته ليطمئن عليها:
– صوتِك فرحان
– جدًا
– طب فرحيني معاكي
– حسام وميار كانوا عندنا من شوية وميار حامل.. يعني أنا هبقي عمتو
– بجد! ألف مبروك.. وهتبقي أحلي عمتو إن شاء الله
صمتت قليلًا ففهم ما تحملُه نفسها
قال بهدوءٍ:
– – قلقانة من إية؟
– خايفة أكون السبب في إن يحصل مشاكل بين حسام وميار
– إنتي مشيله نفسك ذنب مش ذنبك خالص ليه يا سلمي؟! مازن قريب ميار وكل حاجه بس هي مالها بتصرفاته وإنتي مالك بتصرفاته إنتي كمان, كل بني آدم بيتحاسب علي أعماله هو بس ومحدش فيكوا ليه ذنب في حاجه هو عملها.. وحسام عاقل وبيحب ميار ماعتقدش إن موضوع زي ده ممكن يعمل مشكلة بينه وبينها أبدًا
تنهدت ثم قالت بأملٍ:
– يا رب.
***
توجه آسر إلي المديرية, فوجئ بمازن أمامه ومعه شخص يبدو أنه المحامي
تبادل الإثنين نظراتٍ حادة.. وسار آسر بغضبٍ تجاة المكتب, فتحه بعُنفٍ.. سأله علي بدهشة
– مالك يا إبني؟!
– إنتوا إستدعيتوا مازن من غير ما أنا أعرف! لو ماكنتش جيت دلوقتي يعني ماكنتش هعرف!
– ماتكبرش الموضوع, أمرالضبط طلع بدري الصبح وإنت ماكنتش موجود
هدأ قليلًا.. جلس علي الكرسي وحدث نفسه:
“. أديني أهو سمعت كلامِك غصب عني يا سلمي”
***
إستمرت التحقيقات مع مازن علي أيامٍ مُتتالية وعلي الذي كان يتولي أمر التحقيق, مع وجود آسر الدائم ومُتابعته للقضية.
***
في مرةٍ من المرات بعد التحقيق, قال المحامي:
– أنا بس اللي هيجنني هما إزاي عرفوا بعلاقتك بعصام سالم والمستندات دي وصلولها إزاي؟!
قال مازن بغضبٍ:
– أنا كمان هتجنن وأعرف, دي معلومات مش موجودة غيرعلي اللاب توب بتاعي بس, مستحيل حد يوصلها
– لازم تحرس يا مازن بيه وتاخد بالك كويس أوي الأيام اللي جايه، إنت مالي إيدك من عصام سالم؟
– أيوة طبعًا, أنا كل اللي قالقني دلوقتي المصدر اللي وصلهم منه المعلومات دي.
***
هاتف مازن سلمي..
صاح بعصبيةٍ شديدة:
– بكلمك بقالي ساعة الموبايل مشغول, كُنتي بتكلمي مين؟؟
– إنت بتزعق كده ليه؟
– كُنتي بتكلمي مين يا سلمي أنا مش طايق نفسي
بكلم شهد, إستريحت؟
صاح بجنونٍ:
– شهد!! شهد أخت الضابط اللي مستقصدني وموصي صاحبُه عليا وكل كام يوم يجرجرني في الأقسام علي مواضيع ماليش أي علاقة بيها أصلًا ! إنتي لسة بتعرفيها, إنتي إتجننتي يا سلمي؟!!!
سلمي وقد طفح بها الكيل:
– إتكلم كويس يا مازن وماتزعقش كده, شهد دي صاحبتي ومش هقطع علاقتي بيها مهما حصل وإتكلمنا في الموضوع ده ميه مره قبل كده.. هي مالهاش ذنب باللي بينك وبين آسر
– بقي كده يا سلمي, بتبيعي خطيبك عشان خاطر صاحبتك؟! ماشي.. ماشي يا سلمي بس خليكي فكراها
وأغلق الهاتف في وجهها, رن هاتفها مرهٍ أخري وكان المُتصل آسر:
قال بلهفةٍ:
– إيه ده إنتي بتعيطي؟! حصل إيه؟
– تعبت وزهقت أوي يا آسر.. مازن بقي بيعاملني وحش جدًا وعلي طول زعيق وخناق
آسر وهو يُحاول كِتمان غضبه:
– معلش هانت أوي والله هانت, هو متعصب ومش طايق نفسه كده عشان كل مدي وضعه بيسوء في التحقيقات وهو بيكابر وإنتي مش مُضطرة تستحملي كل ده أصلًا ممكن ترمي الدبلة في وشه وتخلصي من الموضوع ده خالص بس معلش إصبري شويه كمان عشان أنا عايزك تفضلي قريبة منه أو موجودة في حياته بمعني أدق ممكن أحتاج منك حاجة بسيطة تعمليها تعجل بنهاية الموضوع ده
سلمي وهي تُكفف دموعها وتتحدث بصوتٍ هادئ::
– خلاص أنا تمام أهو.. بس إنت خد بالك من نفسك, مازن بقي عامل زي المجنون
– متخاففيش عليا.. أهم حاجة تخلي بالك إنتي من نفسك.
***
بعد أن أغلق مازن مع سلمي، كان في قمة غضبه ظل يسير في مكتبه بعصية شديدة
قالت صافي بضيقٍ:
– يا مازن خلاص إهدي بقي
– أهدي إزاي يا صافي أهدي إزاي أنا خلاص قربت أتجنن, المعلومات دي وصلت للشرطة إزاي هموت وأعرف! ولازم أعرف في أسرع وقت عشان كده في حد بيخوني ويدعبس ورايا ولازم أعرفه قبل ما يورطني في حاجات أكبر من كده, اللي يخليه يدخل الشركة بكل الأمن اللي فيها ده , ويدخل مكتبي وينقل معلومات من علي اللاب توب الشخصي بتاعي يبقي ده خطر.. خطر ولازم أخاف منه وأعمله حساب بس أعرف هو مين الأول.. وخطيبتي دي كمان اللي مصحبالي أخت الضابط اللي عايز يحبسني, أنا ماكنتش مطمن من البداية لعلاقتها مع عيلة الضابط ده, بس كده الموضوع مابقاش يتسكت عليه وأنا مش عارف أعمل حاجه.. لو إتنيلت وافقت علي كتب الكتاب من بدري كان زماني بقيت جوزها دلوقتي وليا حق أمنعها وأتحكم في تصرفاتها
بينما هو يسير هكذا ضغط علي شئ في الأرض أصدر صوت أنه تحطم, إلتقط ذلك الشئ ونظر به:
– ده إيه ده؟
– مش عارف
أخذته صافي منه ونظرت به جيدًأ ثم قالت:
– ده شكله غطا فلاشة
– فلاشة!

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *