رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (3)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-3-

“ورطة جديدة”
نظر إليه آسر نظرهٍ مُتفحصه وأشعل سيجارة ثم قال ببرودٍ:
 – في الحجز, أُمال هتكون فين يعني
نظر إليه حسام بصدمة وقال بعدم تصديق:
 – إيه! أختي أنا في الحجز, أنا عاوز أشوفها حالًا.. إنتوا مش عارفين هي بنت مين! أزاي يحصل فيها كده؟!
تدخل الضابط الآخر صديق حسام وحاول تهدئة الوضع لأنه يعلم بِطباع آسر جيدًا:
 – إهدي بس يا أستاذ حسام أكيد الموضوع فيه سوء تفاهم
رد آسر بسخرية مُتجاهلًا كلام صديقه:
 – ااه أخدت بالي من الكارت.. بس والله إحنا ماعندناش حجز لولاد الناس الأكابر.. سوري
تنهد ثم تابع كلامه بنفس البرود:
 – علي العموم هبعت أجيبها دلوقتي
وطلب من العسكري أن يأتي بسلمي من الحجز, وعندما أتت صُدِم الجميع من مظهرها.. فقد كانت شاحبة للغاية, وعيونها لونها بلون الدم تمامًا من كثرة البكاء، وترتجف من الخوف. ما أن رآت شقيقها حتي هرولت نحوه هاتفه:
 – حسااام
لكن قبل أن تصل إليه وقعت علي الأرض مغشيًا عليها, جثي حسام علي رُكبتيه وحملها من فوق الأرض, هاتفًا:
 – سلمي.. حبيبتي فوقي, سلمي
قال الضابط الآخر بتوترٍ:
 – حطها علي الكنبة هنا
وأشار إلي الأريكة الوحيدة الموجودة بالمكتب
حملها حسام بالفعل ووضعها فوق الأريكة, نظر إلي آسر وقال بغضبٍ أعمي:
 – إنتوا عملتوا فيها إيه؟!
وظل يحاول أن يجعلها تستفيق, أمر آسر العسكري بإحضار كوبٍ من الماء وقام حسام بنثره علي وجهها حتي إستفاقت وفتحت عيناها.
قالت ببُكاءٍ وهي مُتشبثه بشقيقها: – حسام أنا ماعملتش حاجة والله ما عملت حاجة, خليهم يخرجوني من هنا.
***
بعد ساعة كانت سلمي بصحبة حسام في السيارة متوجهين إلي المنزل بعد أن تم إستجواب الثلاث فتيات وتبين أن سلمي لم تكن لها أي صلة بهم.
 – إهدي بقي يا سلمي وكفاية عياط
ردت سلمي بنحيب:
 – أنا مش مصدقة إن كل ده حصلي, حاسه إني كُنت في كابوس.. إنت مش متخيل الناس اللي في الحجز دول شكلهم إزاي وبيتكلموا إزاي.. أنا كُنت هموت من الرعب والضابط ده ماكنش راضي يصدقني أبدًا
هم حسام بالرد عليها لكن أوقفه رنين هاتفه, نظر إليها وقال:
 – دي ماما مش هتهدي إلا لما تسمع صوتك.. من فضلك إهدي شوية بقي وردي طمنيها
سلمي وهي تمسح عبراتها:
 – حاضر.
***
في مكتب آسر..
– شوفت بقي إزاي البنت طلعت بريئة ومالهاش دعوه بأي حاجه, وكان باين عليها أوي بصراحة.. نفسي تبطل اسلوبك وعصبيتك دول وتهدي شويه, ماينفعش تتعامل مع كل الناس علي إنهم مجرمين كده!
رد آسر علي صديقه بعصبيه:
 – يوووه بقي يا محمد, من إمتي وإحنا بناخد بالشكل يعني, إنت أكتر واحد عارف إحنا بنشوف في شغلانتنا دي بلاوي قد إيه, وكتير بيبان عليهم ولاد ناس ومالهمش في حاجه وفي الأخر بيطلعوا ولاد كلب
كتم غضبه وصمت..
قال محمد بآسي:
 – إنت مش ناوي تنسي بقي يا آسر
 – عمري ما أقدر أنسي ابدًا
 – إنت إتغيرت أوي عن زمان, بقيت واحد تاني.. علي طوول عصبي وبتعامل الناس بحِده وكلامك صعب أوي, وماتقوليش دي طبيعة الشغل عشان أنا بشتغل معاك نفس الشغلانة برضو بس مش قالب حياتي لجحيم زيك كده
نظر اليه آسر ولم يرد..
***
مرَّ أكثر من اسبوع علي ذلك الكابوس بالنسبة لسلمي وهي لا تستطيع أن تمحي من ذاكرتها اليوم المشؤوم ولا نظرات آسر الغاضبة.
***
في منزل آسر..
 – آسر يااا آسر
 – بتقولي حاجه يا ماما؟
 – مالك يا حبيبي سرحان في إيه ؟ بقالك إسبوع حالك مش عاجبني
رد مُبتسمًا:
 – ليه بس يا ست الكل؟
قالت والدته بنظرة ذات معني:
 – هتفضل كده لحد إمتي يا آسر؟
 – ماما لو سمحتي لو هنتكلم في الموضوع ده تاني يبقي نقفله من دلوقتي أحسن.. بعد إذنك أنا هلبس ونازل.. هعدي علي محمد عندنا شغل.
بعد أن ذهب: “ربنا يهديك يا ابني ويريح قلبك وينتقم من اللي كان السبب في اللي إنت فيه ده.”
***
في الجامعة..
مريم” صديقة سلمي:”
 – مالك يا بنتي؟
 – مش عارفة حاسه إني تعبانة  شكلي داخلة علي دور برد.. بصي أنا همشي دلوقتي وإبقي صوريلي أخر محاضرة وإبتعيهالي علي الواتس اب
 – ماشي خدي بالك من نفسك
ركبت سيارتها وأثناء القيادة سمعت صوت رنين هاتفها, التقطت الهاتف وهمت بالرد عليه لكنة سقط من يدها, زفرت بضيقٍ ومدت يدها كي تلتقطه فنظرت إلي الأسفل, التقطته ونظرت أمامها وجدت فجأة فتاة تعبر الطريق, حاولت أن تكبس علي الفرامل بسرعة لكنها لم تستطع من الارتباك واصطدمت بالفتاة.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *