رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (23)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


– 23 –

“إختفاء سلمي”
إصطحبها من كليتها, إستقلا السيارة وفي الطريق, قالت سلمي:
– مازن, ممكن بس تقف عند أي نت كافية معايا حاجات علي فلاشة عاوزة أطبعها ضروري عندي presentation مهم بكرة والـ printer بتاعي بايظ
– حاضر يا حبيبتي
وتوقف أمام المكان المطلوب:
– هاتي الفلاشة هنزل أنا أطبعهالك وأجي
أخذها منها وذهب..
– مازن.. يا مازن
أفاق من شروده علي صوتها:
– هاه
– مالك سرحان في إيه كل ده؟
– الغطا ده..
– مالُه؟
– بتاع فلاشة سلمي
– إيه! وإيه اللي جابُه هنا؟
– مش عارف
– هي مش جاتلك المكتب هنا من فترة و..
قاطعها مازن وقال بجنونٍ:
– سيبتها في المكتب لوحدها واللاب توب كان مفتوح.. هي سلمي, هي اللي أخدت المعلومات من علي اللاب توب.. نقلتهم علي الفلاشة بتاعتها ووقعت الغطا من غير ما تاخد بالها
– معقولة! وهتعمل كده ليه إنت خطيبها وعلي وش جواز يعني اللي هيصيبك هيصيبها, هتعمل كده ليه؟!
– مفيش غيرُه
– مين ده؟
قال بعضبٍ أعمي:
– حضرة الضابط اللي وراها وخلاها تعمل كده, أنا كُنت حاسس إن علاقتها بيه وبأهلُه مش هيجي من وراها خير أبدًأ.. أنا كُنت عارف.. بس والله لا أندمُه وأندمها وأعرفهم مين هو مازن رأفت.
***
وكانت الكارثة الكُبري التي حلَّت فوق رأس مازن ولم تكُن في الحُسبان تمامًا هي إعتراف عصام سالم عليه وعلي جميع شُركائهم..
في المديرية, داخل مكتب آسر:
قال علي بسعادةٍ:ٍ
– بعد إعترافات عصام سالم كده مازن لبس القصية ومالوش مخرج
آسر بتوعدٍ:
– مش هرتاح إلا أما أشوفه في السجن ومحكوم عليه
– كده كده هيطلع أمر من النيابة بضبطُه وإحضارُه وهيتحبس 15 يوم علي ذمة التحقيق, بس أنا مستغرب أوي من إعتراف عصام سالم, ده طربقها علي دماغ مازن والكل وإعترف كمان علي الشُحنة الكبيرة إمتداد الشحنة اللي ضبطناها, ولاد الكلب كانوا ناويين يدخلوا مصر 20 طن مخدرات
– ما هو لما لقي نفسُه متورط وهيلبس القضية لوحده قال عليا وعلي أعدائي وهد المعبد علي اللي فيه, بس إعترافاته ساعدتنا كتير
– الحمدلله
– ماتعرفش أمر الضبط والإحضار هيطلع إمتي؟
– بكرة بالكتير.
***
في مكتب مازن..
المحامي بتوترٍ:
– مازن بيه
– ها
يعني هوو .. لازم تبقي متوقع إن فيه أمر ضبط و إحضار هايجيلك في أي لحظة و.. –
مازن بغضبٍ:
– وإيه تااااني؟!! ما تنطق
– وإحتمال كبير هتاخد حبس 15 يوم علي ذمة التحقيق
صاح مازن بغضبٍ جم:
– نعم… مين ده اللي يتحبس! أمال أنا جايبك عشان تهبب إيه؟
– يا مازن بيه إهدي بس, الأمور كانت ماشيه كويس بس إعتراف عصام سالم دة بوَّظ الدنيا خالص
– اه لو أطوله الكلب ده كنت خلصت عليه بإيديا
– مش قولت مالي إيدك منُه؟!
– الكلب لما لقي نفسُه هيغرق لوحده غرق الكل معاه
– طب والعمل دلوقتي؟
– أنا هتصرف.
***
تقابلا صباحًا في النادي الرياضي القريب من منزل سلمي..
قال آسر ضاحكًا وهو يجذب كرسي لسلمي في كافيتيريا النادي:
– من إمتي يعني الهِمة والنشاط دول وصاحية من بدري تجري, لعله خير؟
– مش عارفه بس حاسه إني مكبوته ومحتاجه أطلع الكبت ده في أي حاجه قبل ما أنفجر
– عشان موضوع مازن طبعًا.. معلش هانت أوي يا حبيبتي و..
قاطعته:
– يا إيه؟
آسر وهو يُعيد حروف الكلمة ببطئٍ:
– حـ بـ يـ بـ تـ ي
– هاه.. ما هو.. أصل..
آسر مُقاطعًا بصوتٍ حنون:
– إيه هو إنتي كل ده ماكنتيش عارفه إنك حبيبتي؟
– كُنت حاسه
– بإيه؟
صمتت..
– عمومًا أنا مش محتاج أسمع مِنك أي حاجه, أنا عارف كل اللي في قلبك من ناحيتي
سلمى بصوتٍ مبحوح:
– وعرفت منين بقي؟
– حسيت..
نظرت له بخجلٍ وإبتسمت,
– علي فكرة إنتي لو عايزه تسيبي مازن من دلوقتي خلاص سيبيه مش مُضطرة خالص تفضلي معاه
– بجد؟! يعني مش هتحتاج أكون قريبة منه لحد ما القضية تخلص
– لأ, هو تقريبًا مخون كل اللي حواليه دلوقتي ومش هيدي أمان لحد.. وكده كده خلاص شريكه إعترف عليه والقضية بتخلص
– مش عارفة.. بس اللي خلاني صبرت كل ده أصبر شويه كمان لحد ما القضية تتقفل خالص تحسُبًا لأي حاجه ممكن تحصل وأكون مهدت كمان لبابا وماما إني هسيبُه, عشان لو قولت من دلوقتي أنا عارفه اللي هيحصل هو راسم صورة الملاك قُدامهم وقُدام حسام كمان وهيقولولي حرام ماتظلميهوش ودي قضية متلفقة وكلام كده بيحاول يقنعهم بيه
– ماتشليش هم حاجه.. قريب الموضوع ده هيخلص وصفحة مازن دي هتتقفل تمامًا.. قريب أوي.
***
– ماما أنا نازله أجيب حاجه من المول ومش هتأخر
– مش متأخر كده يا سلمي؟
– متأخر إيه بس دي الساعة 8 لسه وأنا مش هتأخر أصلًا ساعة بالكتير وجايه إن شاء الله
– طيب خدي بالك من نفسك
نزلت سلمي وإستقلت سيارتها وقادتها نحو المول القريب,
بعد القليل من التجُول إكتشفت أنها نسيت إخبار آسر بأنها خرجت من البيت, فتحت حقيبتها وأخرجت هاتفها وجدته فارغًا من الشحن, وضعته في الحقيبة مرةٍ أخري بمللٍ وهو تقول بداخلها أنها ستشتري ما تريده وتعود إلي المنزل سريعًا قبل أن يلحظ غيابها ويقلق عليها.
……….
مرَّ من الوقت ساعة.. ساعتين.. ثلاث ساعات وسلمي لم تعُد,
قلقت الأم عليها بشدة وخاصة أن هاتفها مُغلق
هاتفت حسام وقالت بقلقٍ:
– أختك نزلت تشتري حاجات من المول اللي جنبنا ده قالتلي ساعة ومش هتأخر, وبقالها يجي تلات ساعات ومجاتش لسه وبكلمها موبيلها مقفول
– جايز فصل شحن منها وسرحت في المول ما إنتي عارفة سلمي بتحب الشِرا
– لا أنا قلقانة
– هتقلقيني معاكي ليه بس, طب أنا نازل أشوفها في المول ولو جت إتصلي بيا
ذهب حسام إلي المول.. ظل يبحث عنها ولم يجد لها أي أثرٍ.
……….
حاول آسر الإتصال بسلمي عشرات المرات خلال الثلاث ساعات الماضية لكن هاتفها مُغلق.. بدأ القلق يتسرب إلي قلبه, وبعد قليل سمع رنين هاتفه, وجده حسام.. شعر بأن هناك خطبٍ ما
رد بقلقٍ:
– ألو
– أيوة يا آسر
– مال صوتك؟! حد حصله حاجه.. سلمي كويسه؟
– إحنا مش لاقينها أصلًا يا آسر عشان نعرف كويسة ولا لا
صاح بفزعٍ
– إيه! يعني إيه مش لاقينها, راحت فين؟
– من أكتر من تلات ساعات خرجت وقالت لماما ساعة بالكتير وراجعه, هتجيب بس حاجه من المول اللي جنبنا وعدي تلات ساعات ومجاتش وموبايلها مغلق طول الوقت.. نزلت أدور عليها في المول ده مش لاقيلها أي أثر ولا رجعت البيت.. أنا مش عارف أعمل إيه
– متأكد إنك دورت كويس؟
– قلبت المول.. مالهاش أي أثر
– طب إقفل إقفل وأنا هتصرف
ببالغ العصبية ركل الطاولة التي أمامه
كده يا سلمي ده اللي إتفقنا عليه برضو””
هاتف المُخبر الذي كلفه بمراقبة سلمي:
– إنت فين يا زفت إنت؟
– أنا.. أناا
– إنت إيه ما تنطق؟! أنا مش قايلك تفضل ورا سلمي زي ضلها منين ما تروح وتفضل مرزوع تحت بيتها ماتتحركش؟
– ما أنا عملت كده والله يا آسر بيه ومشيت وراها لحد ما وصلت المول
– وبعدين, هي فين دلوقتي؟
– مش عارف
صاح صارخًا:
– يعني إيه مش عارف!! مش بتقول إنك فضلت وراها لحد ما وصلت المول؟
– اه ااه.. بعدين هي تاهت مني في زحمة المول وأنا بدور عليهم
– بتدور عليهم مين, هي كان معاها حد؟
– مش عارف يا آسر بيه ناس أخدوها من قدام المول وأنا مشيت وراهم بس مالحقتهمش
– ناس مين؟!! نهارك إسود ومهبب.. وماكلمتنيش من ساعتها ليه؟!!
– ما أنا بدور عليهم
– بتدورعليهم فين بعد ما تاهوا منك؟!
– ما هو أصل..
قال بصوتٍ عالٍ وإنفعالٍ شديد:
– إنت تخرس خالص ماسمعش حِسك, الناس اللي أخدوها دول شكلهم إيه, راحت معاهم برضاها ولا غصب عنها؟
– أنا كنت بعيد مالحقتش أشوف بس..
-غبي.. غبي, خليك مكانك إوعي تتحرك وأنا مسافة السكة وهكون عندك.. إنت فين دلوقتي ولا مش عارف برضو؟!
وصل آسر إلي مكان المُخبر..
– ده المكان اللي تاهوا منك فيه؟
– أيوه
– ماعرفتش تاخد حتي رقم العربية, أي حاجه؟
صمت ولم يرد, فوصلت إجابته..
رن هاتفه وجد المُتصل حسام, زفر بضيقٍ ورد:
حسام بلهفة
– وصلت لحاجة يا آسر؟
آسر بضيقٍ
– لا لسه
– طب هي راحت فين يعني؟! حصلها حاجه؟
آسر في سرعهٍ:
– لا لااا بعد الشر ماتقولش كده هي كويسه إن شاء الله مش هيكون حصل حاجه, أنا هقلب الدنيا عليها وهلاقيها إديني شويه وقت بس
– أنا بكلم مازن بس موبايله مقفول
– مازن…
– في حاجه يا آسر؟
آسر وقد طفح به الكيل وأصبح غير قادر علي التحمل أكثر من ذلك:
– مازن الكلب ده هو السبب أصلًا في كل المصايب دي
حسام بدهشةٍ:
– نعم, مازن! إزاي يعني؟!
– مش وقته يا حسام مش وقته بس ماتكلمش مازن خالص, سيبهولي أنا و إن شاء الله سلمي هترجع في أسرع وقت
بعد أن أغلق مع حسام, ظل يفكر في إحتمالية أن يكون مازن هو السبب في إختفاء سلمي
“معقول يكون عرف إن سلمي هي اللي أخدت المعلومات من علي اللاب توب بتاعُه؟! طب وكان ساكت كل ده ليه؟!
نظر إلي المُخبر وقال بجديةٍ:
-عاوزك تقلبلي الدنيا في كل الأماكن اللي حوالين المنطقة دي, أي مكان ممكن حد يخبي شخص فيه.. لو لاقيت أي حاجه كلمني فورًا وأنا هروح مشوار وهجيلك تاني علي طول.
……….
بحث آسر عن مازن في كل الأماكن التي من الممكن أن يتواجد بها, لكن دون جدوي
وهاتف مُخبره يسأله إن كان وصل لأي جديد.. لكن دون جدوي أيضًا.
***
في منزل سلمي الوضع شديد السوء,
قالت الأم ببُكاءٍ:
– هاتلي بنتي يا حسام بنتي راحت فين
– إهدي بس يا ماما إن شاء الله هنلاقيها.. آسر ضابط وهيعرف يتصرف
– طيب إيه معني الكلام اللي قالهولك عن مازن ده؟
– مش عارف.. بجد مش عارف, أهم حاجة نلاقي سلمي دلوقتي بس
– طب إتصل بيه تاني
– ما أنا لسه متصل بيه قدامك.. لو وصل لحاجه كان هيكلمني,
ومازن ده إتصلت بيه وروحتله البيت فص ملح وداب وآسر دورعليه مش لاقيه
– طب ميار ماتعرفش عنه حاجه؟ تسأل أي حد من أهله عليه
– سألتها من غير ما أوضح حاجه قالت ماتعرفش, ومش عايز أقولها علي موضوع إختفاء سلمي ده ولا أوترها بأي حاجه عشان الحمل إنتي عارفه إن وضعها صعب والدكتور قال نبعدها عن أي إنفعال, بس لو الوضع إستمر أكتر من كده أنا هروح لأهله البيت وأشوفه في أي داهيه, مع إني واثق إنهم مش هيبقوا عارفين مكانه فين
– أنا قلبي مش متطمن.. أستر يا رب.
***
إستمر الوضع علي ما هو عليه لمدة يومين، الشرطة تبحث عن سلمي في كل مكانٍ, وحسام وآسر لم يكفوا عن البحث دون جدوي.. حتي كاد آسر أن يفقد عقله.

……….
عاد محمد وشهد من شهر العسل وكادت شهد أن تُجن هي الأخري عندما علمت بما حدث لسلمي, وإشترك محمد مع آسر في عملة البحث عن سلمي.
……….
كانت سلمي في تلك الأثناء مُحتجزة في غرفة صغيرة مليئة بالغُبار والحشرات
مُلقاه علي الارض وعلي وجهها أثار دماء وكدمات.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *