رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (24)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-24-

“مُساومه”

خرجت سلمي من المول وجدت سيارة سوداء أمامها, خرج منها رجلين وسحبوها إلي الداخل في سرعة البرق وإنطلقوا بالسيارة. ظلت سلمي تصرخ, فأخرج أحد الرجلين منديل عليه مادة مخدرة وكمم فمها وما هي إلا لحظات حتي غابت عن الوعي تمامًا.
أفاقت وجدت نفسها مُلقاه علي الأرض وحولها العديد من الحشرات, هبَّت واقفه وظلت تصرخ إلي أن فُتِح باب الغرفة
صات بذهولٍ مُناديه بإسمه هي غير مُصدقه.
مازن بسخرية:
– أيوة مازن يا حبيبتي, إيه رأيك في المفاجأة دي؟
– أنا.. إنت…هو في إيه أنا مش فاهمه حاجه
– هفهمك كل حاجه دلوقتي حالًا
إقترب منها وصفعها علي وجهها صفعة قوية أطرحتها ارضًا واسالت الدماء من فمها, نزل إلي مُستواها وأمسكها من شعرها وأحكم قبضته، ظلت تصرخ بين يديه, قال وهو ينظر إليها بغضبٍ قد أخرج غطاء الفلاشة من جيبه:
– بقي حته مفعوصه زيِك تعمل فيا أنا كده؟!!
صفعها مرةٍ أخري وقال:
– مش ده غطا الفلاشة بتاعتك؟! بقي أنا أسيبك في مكتبي تاخدي معلومات من اللاب توب وتديها للضابط بتاعك؟!
صفعها للمرة الثالثة, وصرخ بجنونٍ:
– ماااازن رأفت يتخان؟!
ظلت سلمي تبكي وتصرخ, تحاول الإستغاثة بأي شخصٍ..
– إخرسي مش عاوز أسمع نَفَسِك خالص بدل ما أموتك في إيدي دلوقتي
ركلها في بطنها.. تركها وغادر الغرفة, بعد أن أغلقها وراءه بالقفل وترك حارس علي الباب
ظلت سلمي تبكي من الآلام المُتفرقة في جسدها وترتجف من شدة الخوف.. هكذا لمدة يومين بلا طعام ولا شراب وقواها قد خارت تمامًا.
……….
فُقدان سلمي أصاب حسام بالجنون, فعل كل ما بوسعه حتي يجدها أو يعلم أي معلومة عنها لكن بلا جدوي, والدته إنهارت تمامًا وفقدت وعيها بالأمس وإضطر علي نقلها إلي المشفي.. مسكينة لا تتفوه بأي كلمة سوي بإسم إبنتها المفقودة.
كل ذلك أثر علي نفسيه بشكلٍ سئٍ جدًأ وجعله لا يري أمامه وهو يصرُخ في وجه ميار
– عارفه أنا لو أطول الحيوان ابن خالك ده والله هقتله بإيديا
ظلت ميار صامته, فقال بصُراخٍ أعلي:
– إنتي ساكته ليه ما تنطقي.. قولي أي حاجه, إيه البرود اللي إنتي فيه ده؟
ميار ببكاءٍ:
– ده مش برود يا حسام.. بس مش عارفه أقول إيه, حقيقي معنديش أي كلام ينفع يتقال, ربنا يعلم أنا مصدومة إزاي وخايفة علي سلمي قد إهة بس أنا ماليش ذنب, إنت طول اليومين اللي فاتوا دول محملني المسئولية وبتعاملني وحش أوي وأنا صابرة وساكته
ومقدرة خوفك علي أختك بس أنا كمان مالياش ذنب والله العظيم ولا مسئولة عن تصرفات مازن, هو اه قريبي بس أنا…
زاد بُكائها وحسام ينظر إليها بصمتٍ, أكملت:
– أنا مش مسؤله عن تصرفاته ولا في إيدي حاجه أعملها ماعملتهاش وخالي ومراته مايعرفوش أي معلومه عنه ومش متخيل أصلًا الصدمه اللي هما فيها شكلها إيه.. إنت حتي مش مراعي إني حامل وأنا بجد تعبانة ومش قادرة أستحمل أكتر من كده.. أنا هروح عند ماما وهتابع معاك أخبار سلمي بالتليفون وإن شاء الله ترجع بالسلامة في أسرع وقت.
***
كان آسر يجلس مع محمد في منزله هو وشهد في حالة لا يرثي لها, لا يأكل ولا يشرب ووجهه أصبح شاحب للغاية..
شهد ببكاءٍ:
– يا حبيبتي يا سلمي يا تري إنتي عاملة إيه دلوقتي, دي مامتها مموته نفسها عليها
آسر بعصبيةٍ:
– إرحميني يا شهد أنا مش ناقص
سمع صوت رنين هاتفه, نظر إلي الشاشة وجده رقم غريب, أجاب بسأمٍ:
– ألو
إنتفض من مكانه وقد تبدل وجهه, أخد الهاتف ودخل به إلي إحدي الغرف وأشار لشهد ومحمد ألا يتبعوه
بداخل الغرفة, صاح صارخًا:
– وديت سلمي فين يا…
وابل من الشتائم التي لا حصر لها
مازن ببرودٍ:
– تؤ تؤ تؤ, إعقل يا بابا ولمّ لسانك, صوباعك تحت ضرسي دلوقتي وحبيبتك عندي.. شوف يا أخي وأنا اللي ماكنتش مرتاحلك من الأول, أتاري عينك كانت علي خطيبتي
– إنجز وبلاش رغي, سلمي فين؟
– في الحفظ والصون, هترجعلك سليمة لو نفذت اللي هقولك عليه
– عاوز إيه؟
– تهربني برة مصر, إزاي بقي ماعرفش دي بتاعتك إنت.. أكيد لو حاولت أسافر دلوقتي هيتقبض عليا في المطار
– أسمع صوت سلمي الأول
– لأ, تتصرف الأول وتقولي هتسفرني إزاي وبعدين هاسيبهالك مابقتش عاوزها, أنا أخدت حقي منها خلاص
آسر بفزعٍ:
– إوعي تكون أذيتها ولا لمست شعرة منها.. والله ما هيكفيني موتك يا مازن
– تسفرني تاخد سلمي وفوقيها بوسة.. بس لو لعبت بديلك كده ولا كده مش هتشوفها تاني وده أخر كلام عندي
وأغلق في وجهه..
فتح باب الغرفة وأصبح يصرخ ويلقي بأي شئٍ يجده أمامه
محمد وهو يحاول الإمساك به وتهدئته:
– إهدي يا آسر, إهدي
– الكلب بيساومني
– طيب إهدي بس عشان نعرف نفكر هنتصرف إزاي
– مفيش حل تاني, أنا لازم أتصرف في موضوع سفرُه ده, ههاوده لحد ما أعرف أوصل لمكان سلمي
نظر إلي محمد وقال برجاءٍ:
– محمد إوعي الموضوع ده يوصل لأي حد ولا تبلغ بيه مخلوق في الإدارة عندنا.
***
– هنشوف بقي غلاوتك عند حضرة الضابط, تفتكري هيختارك ولا هيعمل فيها سيادة الضابط الشريف ومايرضاش يسفرني
وساعتها بقي..
نظر لها بشرٍ وغل:
– ساعتها هاجيبه هنا بس عشان يستلم جثتك.
يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *