رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-26-

“الأخير”

كان الجميع في حاله صدمهٍ, سألت والده آسر بخوفٍ:
 – بس إيه؟!
 – للأسف مش هيقدر يرجع يمشي علي رجليه تاني زي الأول, هيحتاج يسند علي عكاز
شهد ببُكاءٍ وإنهيار:
 – يعني إيه؟! أخويا هيعيش طول عُمره بعاهه!!
رد الطبيب بهدوءٍ:
 – إحمدوا ربنا إنها جت علي قد كدة وإن شاء الله مع العلاج الطبيعي حالته تتحسن.
حالة من الحزن الشديد خيمت علي الجميع.. وساد الصمت والآلم.
……….
مضي الوقت وأفاق آسر….
قال بصوتٍ ضعيف فور إفاقته:
 – سلمي.. سلمي
قالت والدته بلهفهٍ:
 – إنت فوقت يا حبيبي، الحمدلله.. الف حمدالله علي سلامتك
آسر بضعفٍ:
 – سلمي فين يا ماما؟
 – في الأوضة اللي جنبك

– هي عامله إيه؟

– كويسه بس محتاجة ترتاح يا حبيبي, المهم إنت كمان ترتاح دلوقتي
قال محمد:
 – ألف حمدالله علي سلامتك يا وحش
 – أنا لازم أشوف سلمى
تدخلت شهد:
 – لا لاا إنت رايح فين! إنت ماينفعش تدوس علي رجلك خالص دلوقتي
عقب محمد:
 – والله هي كويسة يا آسر إطمن, كُنا لسة عندها قبل ما إن تفوق.. محتاجة ترتاح بس وأول ما تقدر تقف علي رجليها هتيجي تطمن عليك
بعد قليل سمعوا طرقات علي الباب..وكان حسام, قال مُبتسمًا:
 – حمدالله علي سلامتك يا آسر

سأله في لهفهٍ:
 – سلمى كويسة؟
 – كويسه الحمدلله أول ما فاقت سألت عليك وعاوزه تجيلك بس الدكتور مانعها, إرتاح إنت بس وأول ما الدكتور يسمحلها هتيجي تشوفك
ما أن أكمل جملته حتي سمعوا طرقاً علي الباب
 – سلمي! إنتي إيه اللي قومك بس
ردت والده سلمي التي كانت تسند إبنتها:
 – صممت تيجي تطمن علي آسر
قالت سلمى بصوتٍ ضعيف:
والله إطمنوا – أنا كويسة يا جماعة
نظر لها آسر بلهفهٍ:
 – بجد كويسه؟
سلمى بإبتسامةٍ باهته:
 – أنا اللي المفروض اسألك السؤال ده.. إنت اللي واخد رصاصة
قال بهدوءٍ:
 – سلمي أنا كده إتطمنت عليكي روحي علي أوضتك يلا عشان ماتتعبيش.

………
أخبر الطبيب آسر بحالته الصحية وأنه لن يتمكن علي السير علي قدميه بعد ذلك بصورةٍ طبيعية كالسابق وسيحتاج إلي العكازات.

 حالته النفسية ساءت كثيرًا, خرج من المشفي.. إعتكف في غرفته وإعتزل الجميع.
……….

كانت فاجعه كبيره بالنسبه لسلمي عندما علمت بما حلَّ لآسر وحملت نفسها مسؤليه ما حدث له, كان حُزنها كبيرًا عليه لكنها حقًا لم تهتم لأي شئ.. فقط يكفيها وجوده في حياتها, فقد علمت في الأيام الماضية كم هي تُحِبه.
***
ذهب حسام إلي ميار في منزل والدها, إعتذر منها عما بدر منه الفترة الأخيرة.. طلب الحديث مع والدها ووالدتها وقد حدث:
 “مبدئيًا أنا عاوز أعتذر لميار تاني قدامكم علي الفترة اللي فاتت دي وإني كنت دايمًا عصبي وباجي عليها وبحملها ذنب حاجات هي مالهاش دعوه بيها.. بس صدقوني كان غصب عني, ربنا ما يوري حد أبدًا الإحساس اللي عيشت فيه أنا وأهلي الفترة اللي فاتت بسبب غياب سلمي.. وعارف إن الموضوع فيه حساسيات عشان الشخص اللي عمل كده قريبكم, وأنا جيت النهاردة مخصوص عشان أتكلم في الموضوع ده وأقفله تمامًا.. مازن خلاص إتقبض عليه وهياخد جزاءه وجزاء اللي عمله في أختي وعارف برضو إن الموضوع بشكل عائلي مش سهل عليكم بس مازن هو اللي حط نفسه في الموقف ده.. إحنا أهل وبنتكم مراتي وفي بطنها إبني اللي هو حفيدكم.. ودي روابط أقوي من أي حاجه في الدنيا, اللي مازن عمله ده عمله لوحده وهيتحاسب عليه لوحده وماحدش ليه ذنب في أي حاجه.. مش عايز الموضوع ده يعمل حساسيات بينا نهائي ويا ريت ننساه خالص ومايتفتحش تاني”.
إصطحب ميار بعد ذلك إلي منزلهم وقد قرروا أن يغلقوا صفحة مازن تلك.. وإلي الأبد.
***
تحسنت حالة آسر الصحية بالعلاج الطبيعي وحالته النفسية بدأت بالتحسن تدريجيًا.
***
بعد مرورعامٍ وستة أشهر..

 ترك آسر العمل بالداخليه وفتح مشروع خاص به وبدأت حياته الجديده تستقر لكنه لم يعتاد عليها بعد بالشكل الكافي..

كان هو وسلمي في أحد قاعات الأفراح يقومون بحجز يوم لزفافهم, تركهم مدير القاعه القليل من الوقت ليستفسر عن شئ, فنظرت له سلمي بعُمقٍ وقالت مُبتسمه:
– أقولك علي حاجه؟ بُعدك عن الداخلية ده أحسن قرار أخدته في حياتك
نظر لها بدهشة, فقالت ضاحكة:
– ده كفايه ذكراياتي معاك وإنت ضابط كانت كلها مهببه
– أيوه بس برضو هي اللي خليتنا نعرف بعض
– أنا عاوزاك إنسان عادي.. بيشتغل شغل عادي.. عايزاك تكون هادي كده ولطيف, شغلك كضابط  كان مخليك غصب عنك عصبي وطبعك حاد وعنيف, أنا كده حباك أكتر, حياتنا ألطف وأحسن صدقني.. خليك في البيزنس اللي إنت بدأته أحسن
إبتسم لها بحُبٍ, فأردفت:
– كفايه أصلًا إن اللي حصل في رجلك ده بسببي.. عشاني أنا, عشان تنقذني وتحميني
عايزني بعد كل ده ماحبكش وأموت فيك كمان؟ مابقاش حاسه بآمان وأبقي متطمنة علي نفسي معاك وأنا عارفه إن في ضهري راجل يحميني ويخاف عليا ويصوني
قال مُبتسمًا:
– أنا عندي إستعداد أضحي عشانك بروحي يا سلمي.. ولو الزمن رجع تاني مش هتردد ثانية في إني أعمل نفس اللي عملتُه وأكتر.. أقولكِ علي حاجه؟ إنتي عالجتيني.. حُبِك عالجني يا سلمي من العُقدة اللي كانت جوايا, كُنت فاكر إن ربنا زمان أخد مني حاجة كبيرة وبحبها وإنه بيعاقبني.. ماكنتش أعرف إن اللي كُنت شايفه ليه قيمة وكبير ده كان وهم.. وربنا بيحبني عشان كده خلصني منه ورزقني بيكي يا سلمي.. ربنا عوضني بيكي عن كل حاجه وحشة شوفتها في حياتي
– وإنت أحلي حاجه حصلتلي في حياتي كلها
إتسعت إبتسامته ولم يتمالك نفسه, قام بإحتضانها و..
” احمممممـ “
فُزِعوا من ذلك الصوت وإبتعدوا عن بعضهم
قال مدير القاعة:
– أنا أسف يا أفندم كنت عاوز أخد رأي حضرتك في برنامج الفرح
آسر بصوتٍ خفيض من بين أسنانه:
– منك لله يا شيخ.. فصلتني
وما كان من سلمي إلا أن ضحكت بشِدة.. وسعادة..

تمَّت.

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *