رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (5)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-5-

“وتزداد الأمور تعقيدًا”
نظرت سلمي إلي شهد بصدمة وقالت بتلعثم:
– ا..ااخوكي
ردت شهد بدهشةٍ:
– أيوة أخويا, مالِك؟
ثم نقلت بصرها إلي آسر ومحمد حيث وجدت نفس الصدمة بادية علي وجوههم
قالت شهد بدهشة كبيرة:
– في إيه يا جماعة, مالكوا؟
رد آسر بعد طول صمتٍ وسأل شهد:
– هدي البنت اللي خبطتك بالعربية؟
– ها! اه, ما أنا قولتلك يا آسر وبعدين دلوقتي خلاص بقينا صحاب
تجاهل آسر أخر جملة قالتها شهد ونظر إلي سلمي وقال بتهكم:
– إنتي كمان اللي خبطتي أختي بالعربية, دة شكلك بتاعه مشاكل بجد بقي
صاح محمد مُحذرًا:
– آسر!
سألت شهد بإنفعالٍ:
– ممكن بقي حد يفهمني إيه اللي بيحصل بالظبط, إنتوا تعرفوا بعض؟!
قالت سلمي بإرتباكٍ:
– أنا همشي يا شهد وهبقي أكلمك
– ماشيه فين لوحدك الوقت اتأخر, وبعدين أنا لازم أفهم اللي بيحصل
قال آسر بتهكُم:
– إنتي عايزه تسوقي لوحدك بالليل تاني ويحصل زي المرة اللي فاتت, مش بتتعلمي أبدًا.. ما كفاية مصايب ومشاكل بقي وفي الأخر ترجعي تعيطي
صاح محمد وقال بحِده:
– خلاص يا آسر بقي كفايه كده
ونقل نظرة إلي سلمي التي كانت تُجاهد في حبس دموعها:
– أنسة سلمي ماتزعليش هو مش قصده والله، الوقت بس اتأخر وماينفعش تمشي لوحدك, أنا هوصلك.. إتفضلي
وأشار لها أن تتقدم لتمشي من أمام وجه آسر علي الأقل, لأنه يعلم أن لسانه السليط لن يتوقف عند ذلك الحدّ طالما كانت سلمي أمامه
نظرت سلمي إلي آسر وقالت بغضبٍ شديد:
– إنت فاكر نفسك مين عشان تكلمني بالطريقة دي؟! مش كفاية اللي عملته فيا! إنت بجد إنسان مريض ومُعقد
قالت آخر جملة وإنصرفت من امامهم علي الفور
أسرعت شهد خلفها:
– سلمي.. يا سلمي إستني بس
لكنها لم تلحق بها فقد كانت سلمي سريعة للغاية
عادت إلي آسر ومحمد وسألتهم بإنفعالٍ:
– ممكن بقي تفهموني في إيه, تعرفوا سلمي منين وعملتوا فيها إيه؟!
رد آسر بغضبٍ:
– وطي صوتك ده, أنا ماشي مش طايق نفسي
ثم حول نظرة إلي محمد:
– وصلها البيت
– هو إنت تعك الدنيا وتلبسني أنا الموضوع في الأخر! أختك مش هتهدي إلا أما تفهم في إيه
– إبقي قولها إنت
– أقولها إيه أنا مالي مش إنت صاحب الموضوع, إتفضل إتكلم
صاحت شهد:
– إنتوا هتفضلوا تحدفوني لبعض كده كتير! ما حد ينطق ويفهمني في إيه
قال آسر ببرودٍ:
– خطيبك هيبقي يفهمك في الطريق
ووجه نظره إلي محمد:
– وإنت روحها دلوقتي الوقت اتأخر, سلام
وتركهم وإنصرف..
***
كانت سلمي تقود سيارتها وهي تبكي حتي وصلت إلي المنزل
وجدت حسام أمامها, وقبل أن يلومها علي تأخيرها وجدها تبكي, فسألها بقلقٍ:
– في إيه يا بنتي بتعيطي ليه, واتأخرتي كده ليه؟
– مفيش حاجه يا حسام, محسناش بالوقت بس.. ماما نامت؟
– أيوه
– طيب كويس, أنا تعبانه داخلة أنام
– إوعي تكوني عملتي مصيبة تانية يا سلمي
صاحت سلمي صارخه بكبتٍ:
– هو في إيه بقي, كل ما حد يشوف وشي يقولي عملتي مصيبة عملتي مصيبة, إيه هو أنا للدرجة دي بتاعه مشاكل وبرجعلكم كل يوم بمصيبة يعني! لااا يا حسام ماعملتش أي مصايب تاني إطمن, أنا داخلة أنام
وتركته وسط ذهولٍ منه علي إنفعالها الغير مُبرر بالنسبة له.
***
في السيارة..
– عماله أكلم سلمي مش بترد عليا.. عايزه أطمن إنها روحت
– ……
– إنت هتفضل ساكت كدة يا محمد, بكلم نفسي أنا
– عايزاني أعمل إيه يعني يا شهد, ماتطلعيش جنانك عليا كفايه أخوكي
– تعرفوا سلمي منين؟
– اسألي أخوكي
– كده! ماشي يا محمد تمام
– الله يخربيتك يا آسر, ما هو يعمل المصيبة ويلبسني أنا فيها.. خلاص خلاص هقولك وبلاش الوش ده
– إتفضل قول
وبعد أن قصّ عليها كل ما حدث..
يا نهار إسود, يعني آسر خلي سلمي تبات في الحجز!
– مالحقتش تبات يعني, هما كام ساعة كده لحد ما أخوها جه أخدها
– طب وهو ليه مكانش راضي يصدقها مش فاهمه؟! البنت شكلها محترم جدًا إزاي فكر إنها مع باقي البنات دول أصلًا
نظر لها بنظرهٍ ذات مغزي فهمتها جيدًأ ثم قال:
– ماعرفش يا سلمي, بس إنتي عارفه آسر يعني من بعد الموضوع إياة وهو حاله إتبدل وبقي عصبي وعنيف وعدواني بشكل لا يُطاق
– طب أنا هرفع عيني في وش سلمي بعد كده إزاي بعد اللي أخويا عمله فيها ده! لا ومكفاهوش اللي حصل جاي يكمل عليها النهاردة كمان, أنا لازم أروح لسلمي بكرة.
***
ظل آسر يسير علي قدميه بلا هُدي وهو يشعر بالإختناق, تعب من كثرة المشي فجلس أمام النيل لعل الهواء يستطيع أن يُطفئ النار المشتعلة داخل قلبه وهو يتذكر الماضي..
– آسر
– نعم يا روحي
– أنا يعني كُنت محتاجة شوية فلوس كده عشان عايزة أشتري شويه حاجات ليا, وروحت لبابا طلبت منه وكالعادة مراته مارضيتش تخليه يديني حاجه وهو دايمًا بيسمع كلامها
نظر آسر إلي حبيبته وقال مُعاتبًا:
– كده يا هبة, مش إحنا إتفقنا إنك لما تعوزي أي حاجه في الدنيا ماتطلبيش من حد غيري؟
وأخرج من حافظه نقوده أموالًا كثيرة فوق إحتياج هبة وأعطاهم لها
صمت قليلًا ثم قال:
– هو إنتي مش ناويه تفاتحي أهلك في موضوعنا بقي يا هبة؟ أنا عايز أجي أتقدملك وتبقي علاقتنا رسمي, وإنتي كل شويه تطلعيلي بحجه شكل ومش عارف ليه! أنا عاوز أتجوزك عشان أقدر أكون جنبك دايمًا.. أحميكي وأراعيكي وأرحمك من سخافات مرات أبوكي وجوز أمك.. إنتي مش بتحبيني يا هبة ونفسك تبقي معايا؟
– إية اللي بتقوله ده يا آسر؟! طبعًا بحبك وعايزاك أكتر منك كمان, الفكرة بس إن عندنا مشاكل كتير أوي في البيت الفترة دي سواء مع أمي وجوزها أو أبويا ومراته ومش هينفع خالص وسط كل المشاكل دي أقولهم في حد عايز يجي يتقدملي, أوعدك أول ما الأمور تتصلح شويه, هفاتحهم في الموضوع علي طول
مرّت الأيام والشهور وبقي الوضع علي ما هو عليه.. لم يتغير أي شئ سوي أن مُتطلبات هبة المادية كانت تزداد يومًا بعد يوم..
قطع شروده رنين ها تفه:
– أيوة يا محمد
– روحتها؟
– بتمشي شويه وراجع البيت
– لا مش قادر أتكلم في أي حاجه دلوقتي خالص
– يلا سلام.
***
صباح اليوم التالي ذهبت شهد إلي منزل سلمي, طرقت الباب وسلمي فتحت لها
– شهد!
– ناوية تدخليني ولا هتطرديني؟.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *