رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (6)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-6-

“شبح الماضي”
نظرت إليها سلمي وقالت بإبتسامهٍ صغيره:
– أطردك إيه يا بنتي بس, إدخلي إدخلي
وأدخلتها من باب المنزل من ثم إلي غرفتها
– أنا حقيقي أسفة أوي مش عارفه أقولِك إيه, محمد حكالي علي كل حاجه و..
قاطعتها سلمي قائله:
– أسفة علي إيه, إنتي مالكيش ذنب في حاجه
– ذنبي إنه أخويا.. أنا عارفة إنك كرهاه جدًا حقك بس والله صدقيني..
قاطعتها مرهٍ أخري:
– شهد بليز بلاش تجيبيلي سيره أخوكي ده خالص, أنا جتتي بتتلش من سيرتُه والله
أنا فاصة تمامًا بين علاقتي بيكي وبينه أو بين اللي عملُه فيا تحديدًا يعني, ماتقلقيش
دي! – أنا لحد دلوقتي مش قادرة أستوعب الصُدفة
– ولا أنا والله.
***
في المكتب..
– بتبصلي كده ليه؟
– مش عاجبني حالك
– اه.. إنت أمي موصياك عليا باين
– مش محتاجة توصيني, ما أنا شايف حالك بعيني أهو
– أنا فل وكويس ومرتاح, سيبوني في حالي بس
– كدب طبعًا.. إنت لا كويس ولا مرتاح.. إنسي بقي يا آسر مش كل البنات زي بعض, بطل تنتقم من كل نت تشوفها وتكرها وتعاملها بحِده بلا أي سبب, إنت بتكره الناس فيك بإسلوبك ده
– كلهم زي بعض, كلهم خاينين وغدارين ومالهمش أمان
صاح محمد قائلًا:
لاا.. مفيش حاجه إسمها كده, مش كل البنات هبه ولا كلهم هيعملوا فيك زي ما هبه عملت.. فوق بقي وفتح عينيك وشوف حواليك كويس, سنين وإنت موقف حياتك علي واحده ماتستاهلش, اسأت الإختيار مره وإيه يعني! مين فينا مش بيغلط ويختار غلط, لو كل الناس عملت زيك كدة الحياة هتقف! هتحب تاني وتتجوز وتخلف وتعيش حياتك ويبقي ليك بيت وعيلة بتحبهم ويحبوك.. ماينفعش تفقد الثقة في الناس كلها كده! فكر في كلامي كويس يا آسر عشان فعلًا وضعك بقي مايتسكتش عليه وخصوصًا إنه فات عليه سنين.. أنا عشان صاحبك وبحبك وخايف علي مصلحتك بقولك كده, فكر كويس.. أنا ماشي دلوقتي عندي مشوار مهم وهكلمك بالليل.. سلام
تركه محمد غارقًا في أفكاره وذكرياته وصوت واحد فقط يتردد بداخله..
” كل البنات هبه.”
***
هاتف محمد مخطوبته..
– ألو
– عملتي إيه عند سلمي؟
– وبعد أن قصت عليه ما حدث بينها وبين سلمي..
– معلش هتاخد وقتها وهتنسي وكويس أوي إنها فصلت بين علاقتها بيكي وبين اللي عمله فيها آسر وماخدتكيش بذنبه, وهو بقي ربنا يهديه ويصلح حاله وضعه بقي لا يُطاق.
***
مرّ ستة أشهر وعلاقة شهد وسلمي تزداد قُربًا, يتهاتفان يوميًا أكثر من مرة مُكالمات تصل مدتها بالساعات, يتقابلا كلما سنحت الفرصة, لكن سلمي إمتنعت عن زيارة شهد في منزلها تحسُبًا لوجود آسر في أي وقتٍ.. فهمت شهد ذلك ولم تُلح عليها, إكتفت هي بزياتها في منزلها وحسب.
***
الواحدة بعد مُنتصف الليل.. يستلقي آسر علي فراشه مُحدقًا بالسقف ويتذكر الماضي
– ألو
– أيوة يا هبه إنتي فين! بكلمك من الصبح مش بتردي عليا وقلقت جدًا
وكنت نايمهsilent – مفيش يا حبيبي حاجه الموبايل بس كان
– كل ده؟!
– أيوة يا آسر بقي, في إيه؟!
– ولا حاجه, في إني كنت هموت من القلق عليكي بس
– ما قولتلك مفيش حاجه بقي خلاص إهدي
– اووف.. ماشي يا هبه, فاتحتي أهلك في موضوعنا زي ما إتفقنا؟
– لا.. ما هو أصل…
في إيه يا هبه.. أصل إيه تاني؟!
– قصدي لسه ماتكلمتش يعني وبقول نأجل الموضوع ده شويه
– نأجل إيه أكتر من كده, بقالنا سنتين بنأجل لأسباب أنا لا فاهمها ولا مُقتنع بيها أصلًا بس بعمل اللي يريحك وخلاص.. بس كده كتير بجد
– يعني إيه؟
– إنتي بتحبيني؟
– طبعًا بحبك وده سؤال
– تمام, عايزه تتجوزيني؟
– أكيد يا آسر
– حلو جدًا.. يبقي تحدديلي ميعاد مع أهلك الإسبوع اللي جاي عشان أجي وأطلب إيدك يا كده يا كل واحد يروح لحاله
قال جملته الأخيرة وأغلق الخط مباشرة حتي لا يُعطيها فرصة للإعتراض.
***
بعد شهر كانت قد تمت خِطبة آسر وهبه..
– مالك يا حبيبتي.. حاسك مش مبسوطة
– لا طبعا إزاي, أكيد مبسوطة
– أُمال مالِك, محتاجه فلوس؟
نظرت إليه بخجلٍ وصمتت
آسر بعد أن أخرج من حافظته بعض النقود:
– طب خلي دول معاكي عشان لو إحتاجتي حاجه
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي
تذكر يوم أن وصلته رسالة علي هاتفه تخبره بوجود هبه مع حبيبها في أحد الكافيهات
شعر بالآم يعتصر قلبه عند تذكره تلك اللحظة تحديدًا..
أفاق من شروده علي صوت آذان الفجر.. صلي ودعا الله كثيرًا في سجوده أن يُريح قلبه من الحُزن الذي يأبي تركه من يومها.
***
في غرفة سلمي..
– عندي ليكي مفاجأة
– خير, فرحيني
– حددنا الخميس اللي جاي ميعاد كتب كتابي أنا ومحمد
– إحتضنتها سلمي وشعرت بسعادة حقيقية لأجل صديقتها:
– ألف ألف مبرووك يا حبيبتي, مش مُتخيله أنا فرحانة عشانك قد إيه
– الله يبارك فيكي يا روحي, والله عارفه
– ربنا يتمملكم علي خير ويسعدكم يا رب
– اللهم آمين..
صمتت قليلًا ثم سألتها:
– أكيد هتيجي طبعًا مش كده؟
صمتت..
سألتها مرهٍ أخري:
– إيه يا سلمي سكتي ليه؟!
– أنا أسفة والله يا شهد عارفه إني لازم أبقي جنبك وماينفعش أسيبك في يوم زي ده بس حقيقي مش هقدر
– كل ده عشان خاطر آسر؟ّ! يا بنتي آسر ده أغلب من الغُلب وطيب جدًا والله العظيم, مايغركيش الشويتين اللي بيعملهم دول.. بس وعد مني مش هخليه يجي جنبك يوم كتب الكتاب ولا يكلمك ولا يضايقك خالص
– الفكرة إني مش هقدر حتي أكون معاه في مكان واحد
قالت شهد بصدمهٍ:
– يعني مش هتيجي كتب كتابي.!

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *