رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (9)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير



-9-

“الكشف عن الماضي الأليم:
صاح محمد بفزعٍ:
– في إيه؟
– آسر لسه مجاش وقافل موبايله ومش عارفين نوصله
ما أنا كمان بكلمه موبايله مقفول, – تقومي تعيطي كده؟! فزعتيني يا شيخة حرام عليكي,
مقلقتش عادي إنتي عارفه آسر ساعات بيغطس كده ويقفل موبايله بيحب يقعد مع نفسه
– إنت مش فاهم حاجه
– طب ما تفهميني
– آسر إتخانق مع ماما الصبح وضربته بالقلم ومن ساعتها مارجعش البيت وماما مموته نفسها عياط عليه وبتقولي خايفه يكون إبني جراله حاجه
– ضربته! طب إهدي إهدي أنا هتصرف، وخلي طنط تهدي بس أحسن تتعب بعد الشر.. أنا نازل أدور عليه وهبقي أكلمك
أغلق معها وأسرع بتبديل ملابسه, وظل يفكر أين يكمن أن يجدُه الآن, ظل يفكر أين ممكن أن يجده الآن.. حتي لمع في ذهنه مكان وكان واثقًا إنه سيجدُه فيه.
***
بعد أن ترك آسر المنزل كانت حالته لا يرثي لها، ظل يسير بالسيارة وهو يشعر بالضيق وإلاختناق إلي أن فكر في أن يذهب إلي أكثر مكان يُحبه ويرتاح فيه.. منزلهم القديم
قاد سيارته إلي هناك، ترجل من السيارة وصعد البناية, فمفتاح الشقة دائمًا معه
فتح الشقة، وجدها مليئه بالاتربه والغبار نظرًا لكونها مُقفله منذ وقتٍ كبير, ظل يتفتل في الشقة ثم أزال الغطاء من فوق الاريكة وجلس عليها, ظل يفكر إلي أن شعر برأسة كاد أن ينفجر من شدة الصداع وتذكر تلك اللحظة التي ذهب فيها الي الكافية ووجد هبه هناك وكانت الصاعقة أنها تجلس مع شريف صديقه.. لم يفهم الأمر في البداية، إقترب منهم ببطئٍ وحذرٍ وسمع ذلك الحوار:
– يا شريف هنرجع نتكلم في الموضوع ده تاني، يا حبيبي ما أنا فهمتك ميه مره قد إيه آسر ضغط عليا في موضوع الخطوبة ده وكان لازم أوافق إلا كل اللي عملناه كان هيتهد
قال شريف بضيقٍ:
– بس أنا مش قادر أستحمل كده يا هبه ولا قادر أشوف دبلته في إيدك
هبه مُبتسمه:
– بس كده
وقامت بخلع الدبلة ووضعتها فوق الطاولة ثم أمسكت بيده:
– شريف يا حبيبي إنت لازم تكون واثق فيا، أنا بحبك إنت وبس.. وإنت عارف أنا قبلت أتخطب لـ آسر ليه، كل ده عشانا يا حبيبي الفلوس اللي باخدها منه مش كلها بديهالك عشان نحوشها ونقدر نتجوز بيها؟ صدقني أول ما نكون مبلغ كويس نتقدر نبتدي حياتنا سوا بيه أنا هسيب آسر فورًا
– يا رب يا حبيبتي اليوم ده يقرب بقي أنا خلاص مش قادرعلي بُعدِك عني
– إن شاء الله يا روحي قرب أوي.. آسرالأيام دي بقي بيديني فلوس كتير حتي من غير ما أطلب
كان يستمع إلي ذلك الحوار والآلم يعتصر قلبه.. شعر أن الأرض تميد به، كاد أن يفقد وعيه من الصدمة لكنه تماسك وإقترب منهم أكثر حتي وقف أمامهم مباشرةً
صرخت هبه بفزعٍ:
– آسر!!
نظر شريف إلي حيث تنظر هبه وفُزِع هو الآخر
صاح آسر صارخًا وقد فقد السيطرة علي عصابه تمامًا:
– أيوه آسر, آسر المتقرطس
نظر إلي هبه وقال:
– بقي إنتي بتستغليني وتاخدي مني فلوس عشان تتجوزي واحد تاني بيها
ثم نظر إلي شريف:
– ويا ريت التاني ده أي حد.. لا ده صاحبي, صاحبي.. إنت تعمل فيا أنا كده؟!!
وقال بضحكة ساخرة:

 – لا وأنا بهبلي كنت باجي أحكيلك عنها وأخد رأيك في مشاكلنا.. ده أنا طلعت مُغفل بشكل
حاول شريف مُقاطعته:
– آسر.. أنا…
آسر بغضبٍ جم:
– إنت تخرس خالص, مش عاوز أسمع صوتك نهائي
ثم نظر بآلمٍ إلي الدبلة الموضوعه علي الطاولة:
– يااااااه بقي أنا دبلتي تتقلع بسهوله أوي كده
شريف وهو ينظر حوله:
– آسر أرجوك إهدي شوية وخلينا نتكلم.. الناس كلها بتبص علينا
– أنا هفرجهم كلهم عليك دلوقتي, هما كده لسة مشافوش حاجه
لم يستطع تمالك نفسه وإنهال عليه يوسعه ضربًا حتي كاد أن يموت بين يديه, العاملين بالكافية والزبائن تدخلوا وأبعدوا آسرعن شريف
هبه وهي تصرخ وتبكي:
– بس بسس كفايه هتموته حرام عليك
بعد أن إبتعد آسرعن شريف, نظر لها بمزيج من الغض والكُره والإشمئزاز:
– إنتي رخيصة أوي وأنا فعلاً مجنون عشان حبيت واحده حقيره زيك! إنتي حتي الكلام خسارة فيكي
خلع دبلته والقاها في وجهها, ثم ترك الكافية وإنصرف.
ومن يومها تبدل حاله.. من آسر الحنون إلي آسر القاسي, من آسر المُحِب، الهادئ إلي آسر شديد العصبية.. من آسر الواثق بنفسه والجميع إلي آسر فاقد الثقة بنفسه تمامًا ودائم الشك بمن حوله. رجوته منعته من إستخدام عمله في إيذاء ايًا منهما, لكن صدمته كانت كبيرة وآلمه أكبر. شعر بالدموع وهي تخرج من مُقلتيه وتهبط إلي وجنته, يشعر بالغضب والكُره والضعف كلما تذكر خيانة هبه وشريف, الحوار الذي سمعه منهما يتردد في أُذنه يوميًا من يومها. ­­­
أفاق من شروده علي صوت طرق الباب, تعجب كثيرًا.. لا احد يعلم أنه هنا
مسح وجهه وفتح الباب.. وجده محمد
سأله بدهشه:
– عرفت إزاي إني هنا
– توقعت.. صاحبك بقي وحافظك, أمك وأختك قالبين عليك الدنيا حرام اللي إنت بتعمله فيهم ده, علي الأقل كلمهم طمنهم إنك كويس
وأخرج هاتفه.. هاتف شهد طمأنها علي آسر
– ممكن أفهم بقي فيك إيه؟ وعينك مالها حمرا دم كده ليه؟
– مفيش يا محمد
– موضوع هبه برضو؟
آسر بصوت كله آلمٍ:
– تعبان أوي يا محمد.. تعبان ومش قادر أنسي
– لازم تفوق لنفسك وتنسي كل القرف ده بقي, هبه وشريف دول أقل بكتير أوي من إنك تعمل في نفسك كده بسببهم, أنا عارف إنك كنت بتحبها وعارف إنه كان صاحبك وعارف إن صدمتك كبيرة اوي.. بس الموضوع دة فات عليه وقت, ووقت كتير كمان والوقت كفيل يداوي وينسي يا آسر.. يلا روح أغسل وشك كده وروق وروح البيت.. مامتك قلقانه عليك أوي
نظر له آسر وصمت:
– شهد حكيتلي علي اللي حصل, اعذرها يا آسر أمك وخايفة عليك
يلا إغسل وشك عشان ننزل.. إنت أقوي من كده بكتير.
***
تصالح آسر مع والدته ووعدته أنها لن تضغط عليها في أمر الزواج.
***
يوم خِطبة حسام وميار..
– اتأخرتي أوي يا شهد
– معلش يا سلمي الدنيا كانت زحمة جدًا والله
– محمد مجاش معاكي ليه؟
– مسافر هو وآسر عندهم شغل
دخلوا إلي القاعة وباركت شهد لحسام وميار
صوت يقول:
– سلمي..
– مازن.. إزيك؟، أعرفك شهد صاحبتي ومازن يا شهد إبن خال ميار
– أهلًا وسهلًا
– شكلك زي القمر يا سلمي
سلمي بخجلٍ ودهشة من جرأته:
– ميرسي
– لا بجد مش بجاملك شكلك حلو أوي
“شهد في أذن سلمي”
– ده ماله ده؟!
– مش عارفه! اسكتي بقي لا ياخد باله
ظل مازن يتحدث مع سلمي وشهد.. كان حديثه وتركيزه الأكثر مع سلمي
اما حسام وميار, فقد كانوا في غاية السعادة ولا يشعورا بمن حولهم من فرط سعادتهم.. فهو لا يري غيرها وهي لا تري غيره.
***
– شهد
– نعم يا آسر
– ممكن تعمليلي نسكافية؟
– حاضر
ذهبت إلي المطبخ لتعد له النسكافية وتركت اللاب توب مفتوح
– كانت إمتي وفين الصورة دي يا شهد؟
– دي كانت في خطوبة أخو سلمي من إسبوعين كده.. لما إنت ومحمد كنتوا مسافرين
نظر للصورة مرة أخري.. إبتسم ولم يرد.
***
سلمي تتحدث مع شهد علي الهاتف..
– عندي ليكي خبر فظيع يا شهد مش هتصدقيه
– خير, ابهريني
– مازن كلم حسام إنه مُعجب بيا وعايز يتقدملي.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *