رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (12)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-12-

“مأساة جديدة”
الصدمة ألجمت شهد.. ظلت صامته لا تدري ماذا عليها أن تفعل, أتُخبره بأن خِطبة سلمي بعد أيامٍ قليلة وتُحطِم قلبه للمره الثانية! أم تلتزم الصمت، لكنه سوف يعلم لا محالة.. طال صمتها, فسألها آسر بقلقٍ:
– إيه يا شهد! هو في حاجه؟
أجابته شهد بإرتباكٍ:
– ها.. لاا، أبدًا.. مفيش حاجه
– مالك يا بنتي في إيه؟! أنا فكرتك هتفرحي! مش سلمي دي صاحبتك اللي بتحبيها
– اه اه.. أيوة طبعًا, أنا إتفاجئت بس
نتهد آسر وقال مُبتسمًا: – بس مُفاجأة حلوة, صح؟
نظرت له وللإبتسامة علي ثغره والتي لم تراها منذ وقتٍ بعيد, كانت عيناه تبرُق بسعادةٍ وحماس.. كادت أن تدمع عيناها مُشفقة علي حاله عندما يعلم بخِطبة سلمي لكنها حاولت التماسُك وقالت بإبتسامة مُصطنعة:
– اه طبعًا، أنا رايحه أكلم محمد عشان إتصل بيا وماسمعتش الموبايل
وفرت من أمامه مُسرعة..
***
كان محمد نائمًا عندما أتاه إتصالًا من شهد
قال بصوتٍ نائم:
– الوو
– أيوة يا محمد
محمد بقلقٍ وهو يعتدل في الفراش:
– في إيه, مال صوتِك.. حصل حاجه؟
– مصيبة يا محمد.. مصيبة
قولي بسرعة حصل إيه؟!
– آسر
محمد بنفاذ صبرٍ
– مالُه؟!
– بيحب سلمي
محمد بعدم إستيعاب
– سلمي مين؟
قالت شهد ببكاءٍ:
– سلمي صاحبتي
محمد بذهولٍ:
– سلمي..! إنتي مش قولتيلي إن خطوبتها بعد إسبوعين وإني لازم أفضي نفسي اليوم ده عشان أروح معاكي
– أيوه, ما أنا قولتلك وماقولتش لآسر, علي إعتبار إن الموضوع مش هيهمه يعني وأكيد مكانش هيجي الخطوبة .. ومجاتش فرصة أقوله أصلًا
– هو قالك إيه بالضبط؟
– قالي إنه قرر يرتبط, ولما سألته مين البنت قالي سلمي صاحبتي..بس, هو مقالكش حاجه؟
– خالص! ولا جابلي سيرة.. طب إنتي قولتيله إيه؟
– ماقدرتش أقوله حاجه.. إنت لو تشوف السعادة اللي كان فيها وهو بيتكلم دي عينيه كانت بتلمع من الفرحة.. ماقدرتش أنطق بكلمه ..ماقدرتش أكسر قلبُه كده
ثم تابعت ببكاءٍ:
– أنا مش عارفه إيه اللي بيحصل ده يا ربي.. ده إحنا ماصدقنا إنه بقي كويس وعُقدته إتفكت
– لا حول ولا قوه الا بالله.. إهدي طيب أنا هتصرف
– هتقوله يعني؟
زفر بضيقٍ ثم قال:
– أكيد ما هو لازم يعرف مع إني والله مش عارف هقولهاله إزاي.. بس لازم يعرف عشان مايفضلش معلق نفسه بيها أكتر من كده, بس اللي هيجنني إنها سلمي.. إزاي طيب! ده مكانش طايقها وبيعاملها وحش جدًا وشايف إنها زي كل البنات بتكدب وبتمثل ومش كويسة زي ما بتدعي.. لما ربنا هداه بقي بيتجنبها وبطل يضايقها قولت كويس الحمدلله.. بس ماتخيلتش لحظة إن الموضوع ممكن يقلب لحُب كده!
– ولا أنا قادرة أستوعب والله.. عُمري ما شكيت دقيقة إن ده ممكن يحصل ولا حسيت للحظة إن سلمي في بالُه أصلًا.. لما بدأ يعاملها كويس قولت رجع لطبيعتُه.. هو كان طول عُمره هادي ولطيف مع الناس عُمره ما كان عدواني كدة.. بس يحبها!!
– ربنا يعدي الموضوع دة علي خير.
**
مكالمة هاتفية بين مازن وسلمي..
– بقولِك إيه هعدي عليكي ونخرج نتغدا بره .. إيه رأيك؟
– لا مش هينفع النهاردة
– ليه؟
– عشان رايحه عند شهد صاحبتي، بقالي كام يوم بكلمها ومش بترد عليا أو قافله الموبايل وقلقت عليها أوي, هروحلها البيت
– وإنتي كنتي ناويه تروحي من غير ما تقوليلي؟
– إيه يا مازن شايفني لسه روحت ؟! وبعدين أنا مش المفروض أقولك أصلًا رايحه فين
وجايه منين إنت لسة مابقتش خطيبي حتي
– خلاص يا ستي وأهي كلها كام يوم وهبقي خطيبك, وبعدين أنا مش عايزك تقوليلي تطفل يعني.. أنا عاوز اطمن عليكي بس
– وقتها يبقي ربنا يحلها بقي إن شاء الله
– طب مش فاهم برضو, ما تأجلي مشوار صاحبتك ده لبكره
– تانيَ! ا قولت قلقانه عليها يا مازن
– أنا أهم يعني ولا صاحبتك؟
صمتت من الذهول وردت بعد أن سمعته يهتف بإسمها:
– سلمي
– إيه؟
سكتي ليه؟
– مش مصدقه تفاهتك أقسم بالله
قال مصدومًا:
– نعم!
– مفيش.. مفيش, أنا لازم أنزل دلوقتي.. هبقي أكلمك لما أرجع, يلا باي.
***
في السيارة بعد العمل..
– أنا مش عارف إنت وشهد مالكوا يا محمد عاوزني اأجل موضوع سلمي ليه؟
شهد لا عاوزاني أكلمها ولا عاوزه هي تكلمها حتي مش فاهم في إيه؟! وإنت كل ما أكلمك تقولي أصبر أصبرر
قال محمد بتوترٍ:
– يا إبني مالك بس إنت مستعجل كده ليه؟
آسر بغضبٍ:
– مستعجل إيه! ده الموضوع داخل في إسبوع أهو ولسه مأخدتش أي خطوة
– طيب إحنا قربنا نوصل البيت أهو، ممكن تروح دلوقتي وبالليل هعدي عليك نخرج في أي حته ونتكلم في الموضوع ده؟
آسر بقلقٍ:
– إنتوا مخبيين عليا حاجه يا محمد.. صح؟
– أصبر يا آسر وبليل هنتكلم
… – ماااشي يا محمد ماشي هصبر لـ بالليل بس والله العظيم لو ما إتكلمت وفهمتني في إيه لــ
قاطعه محمد:
– إهدي بس صدقني بليل هنتكلم في كل حاجه
آسر بترقب:
– طب هي شهد كلمتها وقالتلها إنها مش موافقة وإنتوا خايفين تقولولي؟
محمد بنفاذ صبرٍ:
– لأ يا آسر مش كده, أصبر بقي.. وإتفضل يلا البيت أهو
زفر بضيقٍ وترجل من السيارة.
***
هاتف محمد شهد سريعًا..
– إسمعيني آسر طالعلك البيت دلوقتي انا لسه ماقولتلوش أي حاجه علي موضوع سلمي ده
– يووه يا شهد مش قادر أقوله, بس هو مش راضي يصبر.. خلاص بالليل هفهمه قبل ما تحصل حاجه ويعرف من أي حد هيتصدم أكتر، لو حاول بس دلوقتي يعرف منك أي حاجه إوعي تقوليله إنتي، سيبيهولي وأنا النهارده هقوله وربنا معاه ومعايا بقي.. ربنا يستر.
***
بعد الغذاء..
تجلس شهد تشاهد التلفاز ويجلس آسر بجوارها..
– إنت مالك بتبصلي كده ليه؟
– مخبيه عليا إيه يا شهد؟
شهد بارتباكٍ:
– مش مخبيه عليك حاجه يا آسر
قطع حديثهم صوت جرس الباب, قام آسر ليفتح.. وجدها سلمي
نظر إليها والإبتسامة ملأت وجهه,
قال بهدوءٍ:
– إزيك يا سلمي
– الحمدلله كويسه
– إتفضلي.. ودعاها للدخول
– هي فين الندله أختك؟
آسر ضاحكًا:
– ندله ليه بس؟
– سايباني كده أعمل تحضيرات الخطوبة كلها لوحدي ويا مش بترد عليا يا موبايلها مقفول
آسر بدهشهٍ:
– خطوبة مين؟!
شهد والتي إستغربت تأخير آسر, قامت من مجلسها لتري من الذي جاء
قالت وهو مُتجهه نحو الباب:
– مين يا…
وقبل أن تُكمل جُملتها صمتت فجأة.. كانت صدمتها في رؤية سلمي تقف مع آسر أمام الباب.. وكانت صدمته هو أكبر بكثير, عندما قذفت سلمي تلك القنبلة الموقوتة في وجهه وقالت مُبتسمة:
– خطوبتي.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *