رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (2)

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير

رواية “ضابط في حياتي” للكاتبه: نور عزام جزء (26) والأخير


-2-

“ورطة كبيرة”
الصدمة الجمتها, ظلت واقفه مكانها دون حِراك إلي أن هم العسكري بسحبها من يدها ليدخلها إلي البوكس, صرخت به قائله:
 – إيه ده, إبعد إيدك عني.. أنا ماعرفهش وماليش دعوة بيهم
رفع الضابط رأسه ونظر لها بنظرة مُميتة أرعبتها, وقال بصوتٍ جهور:
 – إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي, إركبي يلا
كان الصوت وحده كفيل بجعلها تنصاع للأوامر دون أن تنطق ببنت شفه. ركبت البوكس وكانت تشعر أنها بكابوس لابد أن تفيق منه. لم تسلم من مُضايقات الفتيات طيله الطريق, كانت عيناها تدمع في صمتٍ إلي أن وصلوا إلي القسم. جلس الضابط خلف مكتبه وبدأ بإستجواب الثلاثة فتيات أولًا لكن بحالتهم تلك لم يستطع فهم أي شئ منهم، نادي العسكري فأسرع إليه:
– خُد يا ابني التلاتة دول علي الحجز لحد ما يفوقوا وسيبلي دي شوية وأشار إليها
أخذ العسكري الفتيات ولم يتبقي سواها, كانت تشعر بالذُعرِ حقًا.. فعيناه كالصقر ونظراته مميتة وصوته جهور جدًا. قام من مكانه، إستدار حول المكتب ووقف أمامها
سألها بصوتٍ حادٍ:
 – اسمك إيه؟
الفتاة ردت بصوتٍ متوتر ومهزوز:

– سـ…سلمي, اسمي سلمي
 – معاكي أي إثبات شخصية؟
كانت في حال لا يُرثي له حتي إنها لم تعي معني كلماته كلماتة
قالت بارتباكٍ:
 – يعني إيه؟
الضابط بصوته الجهور:
 – إنتي هتستهبلي! يعني بطاقة.. باسبور, أي حاجه
ردت سلمي ببكاءٍ:
 – كان معايا والله بس أنا نسيت الشنطة مع صاحبتي
 – صاحبتك أنهي واحدة من التلاتة؟
نظرت إليه بغضبٍ وقالت:
 – دول مش صحااابي أنا ماعرفهمش.. والله ما أعرفهم
قال الضابط بضحكة ساخرة وهو يُشعل سيجارته:
 – أُمال كنتي بتعملي إيه في حتة مقطوعة زي دي في وقت متأخر كده؟
ثم بسخريةٍ لاذعة قال:
 – إيه كنتي بتشمي هوا؟
قالت سلمي بصوتٍ مهزوز:
 – لأ أنا كُنت تايهة والموبايل فصل شحن والوقت اتأخر فضلت ماشيه بالعربية لقيت نفسي في المكان دة والبنات دول ماعرفهمش والله أنا كنت واقفه لوحدي هما اللي جم بالعربية فجأة, فضلت اسألهم علي المكان اللي إحنا فيه و إزاي أطلع علي الشارع الرئيسي ماحدش رد عليا.. كنت لسه همشي لقيتكم جيتوا وإفتكرتوني معاهم, والله ما أعرفهم دة كل اللي حصل
ظل صامتًا ينظر إليها بنظراتٍ مُتفحصة ثم قال فجأة:
 – إنتي فاكراني أهبل عشان أصدق الكلام ده؟
سلمي ببكاء:

– والله ده كل اللي حصل أنا ماعرفهمش خالص.. وبعدين لا شكلي شبههم ولا لابسه زيهم ولا حالتي زي حالتهم
صمتت تلتقط أنفاسها الثائره ثم قالت:
 – طب ممكن أكلم أهلي طيب؟! أكيد ميتين من القلق عليا

قال بعُنفٍ:

– إنتي هتمثلي! هو اللي زيك ليهم أهل يسألوا عليهم أصلًا
ثم صاح مُناديًا علي العسكري الذي حضر عل الفور:
– خُدها علي الحجز
قالت سلمي بصدمةٍ وصراخ:

 – حجز.. حجز إيه, مش ممكن, مستحيل.. أنا ماعملتش حاجه

رد الضابط بحِدهٍ:
 – إنتي هتعلميني شغلي؟! خدها يا عسكري.
***
في منزلٍ فاخر, تجلس أم تقول ببُكاءٍ:
 – يا تري إنتي فين يا سلمي, سلمي.. هاتلي سلمي يا حسام, شوفلي فين بنتي
رد حسام مُحاولًا تهدئتها:
 – يا ماما إهدي بس أنا مش سايب حاجة ينفع تتعمل وماعملتهاش, وباعت ناس بتدور عليها في كل حته.. إصبري شوية وإن شاء الله خير
رن هاتفه رد عليه بلهفةٍ:
 – الووو، أيوة ، لقيتها.. قسم! قسم إيه؟! أنا جاي حالًا
سألته الأم:
– قسم إيه يا حسام, بنتي مالها؟!
حسام وهو يسحب مفاتيح السيارة من علي الطاولة ويهرول الي الخارج: – مش عارف.. مش فاهم أي حاجه, هروح وأول ما أعرف حاجة هطمنك علي طول.
***
جالسًا في مكتبه يضع يديه فوق رأسه, دخل زميله وسأله:
 – في إيه يا آسر مالك, قاعد كدة ليه؟
فقص علي زميله كل ما حدث, وبعد أن أنهي حديثه قال زميله:
– طب إنت ليه مش مصدق البنت؟ ما بتقول أهو إن لبسها مش زيهم، وشكلها بنت ناس, والوحيده اللي مش شاربه.. واضح من كلامك كمان إنها رقيقة يعني, حرام عليك تسيبها مع الحوش اللي جوه دول
هم بالرد عليه, لكنه وجد العسكري يطرق الباب, أذِن له بالدخول فأعطاه كارت.. نظرفيه فقال للعسكري:
 – خليه يدخل
وما أن دخل حسام حتي صاح قائلًا:
– أختي فين؟!.

يُتبع..

سرد الروايات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *