قصة “الجراحة هناء” للكاتبة الجزائرية زهرة جندوسي

الجراحة الجديدة هناء للكاتبة الجزائرية زهرة جندوسي

الجراحة الجديدة هناء للكاتبة الجزائرية زهرة جندوسي


الفصل الأول:

هناء واسط كان إسمها إمرأة تجاوزت سن الثلاثين بمسافات ضئيلة جدا، .تعمل كطبيبة جراحة في قسم زراعة الأعضاء البشرية.

وختانة شعبية ماهرة، رغم أن اسمها يبعث عن السلام .

غير ان هيئتها الداخلية تنفي كل ذلك الإنتماء، أما عن تصميمها الخارجي فهو عبارة عن جسد ناسف موقوت.

وبحكم انها تملك الكثير من الفتن و الجمال قضت في حياتها بمغازلات وتحرشات كثيرة من الرجال.

وبسبب هذه المشكلة التي كانت تلازمها دائماً أصبحت لديها عقدة نفسية من جنس الذكور.

و قررت أن تكرس جل حياتها فقط لتنتقم من الرجال بإعدام مقاصلهم التناسلية!.

فقد كانت القناص و اللثام الذي يرعب الجميع.

هناء طويلة القامة ببشرة ناصعة البياض ناعمة كنعومة خد الرضيع، وشعرها قصير تغير لونه حسب مزاجها ليكون شبيها بالقارة الآسيوية.

الفصل الثاني:

فمها عجيب ينجذب الكل اليه من الجمال الملائكي.

وعينيها واسعتين كالمحيط لامعتين تجعلك تعتقد أنهما مغطوستان في الزيت، ذقنها فتان يسقط اسياد الشياطين، وضحكتها نغم تفتك بكل حالم لعين، وصوتها اشواق يسيل عليه لعاب الجائعين، أسنانها جنة ونعيم، أما عن مشيتها.

فهي كعب عالي يسحر الأعمى والسليم، ذكاؤها وفطنتها عظيمة وتحسب لكل قرش حساب!.

أما عن اكلتها المفضلة فهي مقرفة وتشبه مافي داخلها، فهي لا تأكل سوا الجرذان المسلوقة
هناء تحمل الكثير من صفات صديقتها سوسن، لقد خرجتا من مستنقع دلو واحد، فقد كانت تدخلُ البيوت دون استئذان، لتعلم الزوجات الصغيرات فنون الطبخ، وتحلقُ رؤوس الرضع وتخيطُ لهم الجروح، وفي حيها كانت هناء ختانة بارعة!، تتشاجر كل ليلة مع الأعضاء التناسليه، وتقتص من الرجال بسرق من أجسادهم بهجة الحياة وقت ما شاءت، أما عن وقت فراغها فتقضيه في قراءة المجلات النسائية والكتب الإجرامية،.

فتراها في بيتها الآن تسحب من درج خزانتها كتابا عنوانه ( كيف أقتل رجلا)، ولن تتركه و تعتكف على قراءته حتى سطره الأخير.

وبطبيعة هناء المتلازمة حين تقرأ كتابا تقوم بتطبيقه على أرض الواقع.

الجراحة الجديدة هناء للكاتبة الجزائرية زهرة جندوسي
الجراحة الجديدة هناء للكاتبة الجزائرية زهرة جندوسي

وطبعا هذا ما حدث، حينما اكملت صفحات كتاب (كيف أقتل رجلا) همت لخروجها من البيت، كانت تشير الساعة إلى الرابعة عصراً، انه وقت التسوق، وفي طريقها الى السوبر ماركت، شاءت الصدف ان تلتقى بصديقتها العزيزة سوسن، وبمجرد أن أمطرتها بصفعتين على كتفها بادلتها بالأحضان والقبلات، ثم وجدت نفسها منجرة لحديث متنوع ومتعدد المجالات عن المجتمع و الجنس والعشق والغرام، ثم تبدأ في مقارنة وضعها الإجتماعي مع البنية البسيكولوجية للواقع، الحديث برمته كان عبارة عن مزيج بين الجد والمزاح.

ولم تنسى هناء أن تناقش مع سوسن ما استحضرته ذاكرتها مما قرأته وقت الضهيرة.

الفصل الثالث “نقطة تحول”:

وفي منتصف الحديث أخبرتها سوسن أن المدير قد أمر بنقلها لعمل جديد خارج مدينتها.يبعد مئة كيلومتر عن بيتها. لم يزعج هذا الخبر كثيرا هناء.

رغم عناء المشقة والمسافة الذي ستتكبده يوميا في الوصول الى عملها الجديد.

فهي بحاجة الآن الى ضحية ذكورية مجهولة لتمارس بجسدها مفاهيم اعدام النسل.

وفي صباح اليوم التالي حزمت هناء أمتعتها ووضعت بعض الملفات في حقيبتها التي ستحتاجها هناك، ولأن الوقت قد تاخر بنصف ساعة ركبت سيارتها بسرعة وأدارت المقود بسرعة أكبر، كانت تقود سيارتها كالمجنونة.ومعدتها تتضور جوعا، لقد خرجت من دون ان تأكل شيئا.

أرادت شراء بعض شطائر اللحم، وما إن ركنت السيارة حتى فوجئت بصوت صفارة شرطي المرور وهو ينفخ كأنه أحد عازفي البوق في فرقة موسيقية.
رخصة قيادتك يا سيدتي ..
هل انت عمياء أم ماذا ؟؟

وبدون ان تلمح الشرطي بطرف عين ردت عليه: انا جائعة وأردت شراء بعض الأكل، حرر بإسمها مخالفة على الفور وسحب منها رخصة السياقة.

و هنا قررت هناء أن تستخدم ما قرأته في كتاب (كيف أقتل رجلا).

الفصل الرابع “دهاء هناء”:

خرجت من السيارة، إقتربت من الشرطي داعبت خده برفق قالت له: أحبك أحبك أحبك.

ضحك بصوت مرتفع، وتحول الى كنغر يقفز حسب الحروف الابجديه للنشوةواتسعت عيناه ونمى بعض الشعر في صدره.

وإستعد للقاء حار رومانسي وأغلق ابواب السيارة ليرقص بصخب خارجها، إرتخى جسده حين ألصقت جسدها به.

فتصبب عرقا، انزلت يداها حتى تلتقط سلاحه وبحركة دائرية خفيفة داعبته.

وبخفة سحبت المقص من صدرها، وإنقضت على رجولته كطباخ ماهر يفرم حبة بصل!.

وبعد ان انتهت رمت جسده بطرف أصابعها، فتكوم الرجل، وتشضى صوته عويلا.

لملمت ما أخذته منه وضعته في اصياغ، وقبلت مقصها نيابة عن دفان الموتى.

وسالته: هل رأيت في حياتك إمرأة تمضغ شطائر رجلا كاد أن يحبها؟؟.

هكذا يُكتب أقدار الرجال!، تموت في مفرمة النساء، لقد اشتهت الدماء على شفاهها، وجعلته يلظى فحما في معدتها الموغلة بالظلام!.

إن رجولتهم جريمة في حق الطبيعية، وبترها هو المساواة، وأنوثتنا هي الإنتصار الجميل في هذا الوجود القبيح،.

الرجولة بئر تهوى فيه الأجساد، لكن الشعراء يرونها اكتشاف عظيم.

بمعدة ممتلئة وارتواء متخم، مسحت بكفها من على شفاهها بقاياه، تسلل النشاط الى هيكلها النحيل، صففت شعرها بطريقة بدائية.

أستعادت رخصتها ثم أدارت السيارة، وهمت بالدخول إلى مقر عملها الجديد، فتحت الباب، فوجدت خلفه أمرأة وبعدها رجل وآخر وثالث ثم رابع، شكلو حاجزا متسمرا أمامها، فبصوت ساحر ولهجة فرنسية قالت: بونجور يا أصدقاء أنا الجراحة الجديدة هناء !.

سرد القصص

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *