قصة رسول ابليس، لكم لحمكم ولي عظامي

قصة رسول ابليس، لكم لحمكم ولي عظامي

قصة رسول ابليس، لكم لحمكم ولي عظامي


من هو رسول ابليس:

تتعرى المدينة من سكانها قبل موعد أذان الضهر بقليل لأن الناس يشتهون الطعام ساخنآ على مائدة الغداء.

أم النصف الثاني فتجده أسراب متفرقة عند أبواب المساجد.

الجو حار و الشارع خالي من كل شي إلا من شخص واحد متسول أحدب أعور بعين واحدة، يجلس تحت ظل شجره.

يحاول هضم قطعة خبز جافة، و في يده كمية من الأوراق النقدية يقوم بعدها بين فخديه خلسة عن أعين المتطفلين ليعدها ويرجعها بمخبئها السري تحت جواربه.

ستيني العمر، بوجه داكن اللون، كثيف الشعر طليق اللحية، رث الهندام، وشعيرات شواربه اكثر تجعيدا من حبال الكتان.

ساخطاً على المجتمع !

قصة رسول ابليس، لكم لحمكم ولي عظامي
قصة رسول ابليس، لكم لحمكم ولي عظامي

بجسد هزيل، يبحث عن شبابه بالتلصص على بيوت الأثرياء فتراه يدخل البيوت حافي القدمين كل ليلة دون أن يشعر احد بذلك.

يقفز ويتشبث بالجدران فيتهيأ لك انه كظل اشباح برشاقته البعيدة عن عمرهه.

يتنقل بين الغرف ويفتح الأبواب يتأمل الصور و يتلمس كل ما موجود بالبيت.

ويبدأ بسب مالكيه دون ان يسمعه أحد لأنه يختار دائما الوقت المناسب حين يكونون خارجه.

ولا يسطو سوى على بيوت البورجوازيين ليبرهن لهم كم هم حقرء و تافهون بدون أموالهم.

يجمع كل ما هو ثمين ويضعه في كيس من الخيش ولا ينسى ان ينزع الصور واللوحات الفنية من على الجدران يبصق عليها ويحرقها ثم يرمي رمادها خارخا.

وكم تتملكه رغبة بان يسلخ وجوههم واحد تلو الآخر ويركلهم خارج العالم، دون أن يترك اي أثر لهم.

فهو لا يعنيه سوا تعريتهم عن بكرة ابيهم، الصوص أشباهه يتنافسون في افراغ الجيوب الممتلئة.

فعملهم يتطلب إحترافية، المحترف منهم من يقوم بتعبئة كيسه كاملا، اما هو فكان أبرعهم فلقد عاش في معبد للشياطين، وترعررع على يد ابليس نفسه.

وقد كان من كفار الخير الذين لا يؤمنون بوجوده في الطبيعة، ويُسَخر ذلك واقعيا بوصفه لنفسه نبيا للشر !.

نظريات ابليس:

يقول : أن الشياطين تهدي أعدائها السعادة بألذ الطرق، أما أنا فأهدي أعدائي الحياة المستحقة بأبشع الطرق، لكي أوصلهم إلى الحياة المستحقة.

هو من احد رواد مدرسة التعري التي تؤمن أن الطبيعة لا تتحرر إلا بالتخلص من بني البشر.

فإذا تخلصنا من الإنسان ازلنا الزوائد عن الطبيعية وتنفست الحرية الصعداء.

وهنا يرى هو ان عليه التخلص من كل ما يثير المشاعر و الأديان و القبائل والقيم والأخلاق والمنظومات الاجتماعية والسياسية ومن كل شي يهدد سكون الطبيعية.

لقد عاش لصا مشردا شكل غصة حنجرة للمجتمع الذي يعيش به.

فقد كان يجوب الأزقة والشوارع مرتديا عباءة حمراء قذرة مهترئة بعدة ثقوب ويضع على ضهرة كيسا قذرا حاملا سوطه بيديه.

إن كرهه لرجال السلطة والمال دفعه عند رؤيتهم إلى القائهم بالحجارة والشتائم والسخرية منهم.

خصوصا عندما يراهم جالسين في مقهى أو مكان عام يضربهم بالسوط ويتبول على رؤوسهم !.

كلكم حثالة و وحده هو الملك:

كان دائما ما يردد مقولته الشهيرة في تلك اللحظة” كلكم حثالة و وحده هو الملك ..” وكان طبعا يقصد مرسله.

وعند كل مساء يعود الى مخبئه في الحديقة يستضل بشجرته الكئيبة ويعد مدخرات ما حصده في يومه.

وفي ذلك اليوم على غرار العادة رأى امرأة فاتنة تجلس على الكرسي في الحديقة مقابلة لشجرته تماما، كانت جميلة جدا، ترتدي فستانا شفافا قصيرا أحمر اللون.

قال وهو يتفحصها مليا: يبدو أن لها مجدا عريقا بالهوى ..
جلست تجر معها سطوة عطرها الوحشي، مما جعله يتمتم وينعتها: بالعاهرة.

حتى ابليس يعرف الحب:

وأضرمت في نفسه رغبة في قتلها لكن جسدها الهزيل والمسطح منعه من ذلك، فهو شخصية لاتؤمن بالمرتفعات والكثبان في مفاتن النساء ويعتبرها من الزوائد على الطبيعية، وتلك المرأة كانت تخلو من كل تلك الفتن.

لاح بصره جانبها فرآى فتاتين ممتلئتين تجلسان بجوارها تتحدثان عن المنكير والبدكير قال كخطاب لكلتيهما : قوما قوما ايتها الحقيرات انتبها الى القمر العظمي الذي يتوسطكما.

وأخذ يضربهما بالسوط ويرميهم بالبيض، يصرخ عليهما بإنفعال ويقذفهما بالشتائم عاهرات، غبيات، حمقاوات …الخ.

اغلبية الرجال مهووسون بتلك المفاتن، ويكتبون الشعر فيها الا هو كان مهوسا بالعظام.يثير غرائزه هيكل عظمي.

يقول دائما: “لكم لحمكم ولي عظامي”،ولو ابتسم له الواقع.لصار دكتور عظام بدل من أن يكون مشردا مسعورا.

كان لصا حقيرا فهو لا يسرق حسب الحاجة، بل يسرق كل الوقت يسرق مع صياح الديكة ووقت ضهور الخفافيش.

وأحيانا تراه ينبح مثل الكلاب لا تعرف إن كان تضامناً مع الكلاب أو المتسولين، واحيانا يقوم بالنباح دون سبب.

وكم كان صوته مزعجا جدا حتى إشتكى كثير من الناس الذين يقطنون بجوار شجرته.

وكم أرعب الأطفال و المارة وجعل من البستاني الذي كانا يداعب الأشجار يفر ذعرا منه.ويتخل عن عمله.

قال لي أحد الأصدقاء ذات يوم: هناك مخرج يبحث عن مشرد.

ويوده ان يكون البطل في فلمه ويخمن انه سيحصد به جائزة الأوسكار، فالطبقة الفقيرة دائما تثير الشفقة وتأتي بالأرباح.

كان هو يفترش ورقة كرتون ويسند ضهره على صدر شجرته ويعد أصابع يده مرارا وتكرارا.

على الرغم من أنه متيقن أن عددهم عشرة، هو لم يكن مختلا أو مجنونا، كان يدعي ذلك ليعيش فقط.

حين كنت أتحدث مع صديقي نظرت إليه وقلت له : إشتم .إشتم يا صديقي فإن الأبطال لا يشتمون !.

سرد القصص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *