قصة “زهرة الندم” الجزء الثالث للكاتبه: نور عزام

قصة “زهرة الندم” الجزء السادس والأخير للكاتبه: نور عزام

قصة “زهرة الندم” الجزء السادس والأخير للكاتبه: نور عزام


(5)
“غضبٍ ووعيد”
يذرُع الصالة في شقه والدته ذهابًا وإياباً, بغضبٍ وجنون. 
تطلعت نحوه في شفقه وقالت:
– يا ابني اهدي شويه, عصبيتك دي مش هتحل حاجه
صاح ببالغ ضيقه وقهره:
– أنا عندي بنت وماعرفش يا ماما, إنتي متخيله؟! مقدره إحساسي..
حِته مني عايشه وموجوده في الدنيا وأنا ماعرفش, أنا مش عارف مايا جالها الجرأه تعمل كده إزاي؟! 
– طب اهدي بس وإحنا هنلاقي حل إن شاء الله, دي بنتك ومن حقك تشوفها 
ارتمي فوق الاريكة وقال بغلٍ وحقد:
– أنا هندمها علي كل اللي عملته ده, لو كانت فاكره إن أيامها اللي فاتت معايا سوده زي ما بتقول, أنا بقي هوريها السواد اللي علي حق
تعلم تمامًا أن غضبه أعمي.. أحمق ومتهور, قد يفعل اشياء يندم عليها لاحقًا
حاولت تهدئته وامتصاص غضبه, تحدثت إليه بهدوء:
– طيب سيبك من الكلام ده دلوقتي وقولي البنت شكلها إيه؟
تبدلت ملامحه في لحظه من الغضب إلي الهدوء, ثم ابتسم ثم أخذت إبتسامته تتسع شئ فشئ إلي أن شملت وجهه كله.. 
نظر إلي والدته وقد لمعت عيونه ببريقٍ غريب وقال: 
– شبهي أوي يا ماما, أنا عرفتها من الشبه وكمان.. كمان حسيت بحاجه غريبه ناحيتها أول ما شوفتها, شعور مش عارف أفسره بس حسيت إن البنت دي حته مني حتي لو مكانتش شبهي برضو كنت هحس كده
نظرت إليه بسعادهٍ وقالت:
– اوصفلي شكلها طيب لحد ما اشوفها, أنا مش مصدقه إن عندك بنت وإني بقيت جده
نظر إليها بحُزنٍ وقال:
– أُمال أنا أقول إيه, أنا اللي أب ومش طايل بنتي وماكنتش أعرف بوجودها ولا كنت هعرف لولا الصدفة,
أنا مالحقتش أشوفها غير وإحنا في المول بس, لما روحتلها تاني مارضيتش تخليني أشوفها, هموت وأشيلها وأخدها في حضني
– إنت مش أخدت مايا عندك الشقة والبنت كانت معاها؟ إيه اللي حصل؟
– اتخانقنا وصوتنا عِلي وسيبتها تنزل
– ليه؟!
– عشان أعرف عنوان البيت الجديد اللي سكنت فيه وكده كده كان لازم اسيبها, مش معقول هقعدها مع إيناس في شقة واحده يعني 
– صحيح إيناس عامله إيه؟ 
قالبه البيت حريقة –
– ربنا يهديها
– أنا إيناس مش في دماغي دلوقتي خالص, كل اللي بفكر فيه هو بنتي, بنتي وبس
– طيب وهتعمل إيه؟ 
نظرة الغضب عادت إلي عيونه من جديد وقال: 
– هعمل كتير, كتير أوي.. هرجع بنتي لحضني وهندم مايا علي كل اللي عملته
نظرت إليه بخوفٍ وتوجس:
– اوعي تتهور يا زياد, مايا غلطت اه بس ماينفعش تصلح الغلط بغلط أكبرعشان خاطر بنتك علي الأقل يا حبيبي, حاول تحل معاها الوضوع بهدوء من غير مشاكل 
نظر لها وقال بغموضٍ:
– ماتقلقيش يا ماما, أنا عارف هعمل إيه كويس. 
(6)
” تفكير نسائي”
في إحدي النوادي, تجلس إيناس برفقة صديقتها.. 
– اما حته صُدفه! إيه الحظ المنيل ده, طب وزياد عامل إيه دلوقتي من ساعه ما لقي مراته وعرف إن عنده بنت كمان
– ماتقوليش زفت مراته الكلمة دي بتعصبني, كان مفهمني إنه طلقها ماعرفش إنها لسه علي ذمته
– ولو كان طلقها كان هيبقي بيدورعليها ليه بذمتك؟!
– ماعرفش بقي, ما كنا مستريحين طلعتلي من أنهي داهيه دي أنا مش عارفه, لا وكمان طلعت مخلفه منه
– بصراحه جريئه جدًا إنها تقدر تهرب منه الوقت ده كله وتخبي عليه إنها عندها بنت منه 
– ده لحظي أنا المهبب
– طب والوضع إيه دلوقتي؟
بعد ما كان بطلها – البيه مش طايق نفسه وأجِل ميعاد السفر, و ليل نهار بيشرب في قهوة وسجاير 
– هي مش راضيه توريله البنت يعني؟
– ماعرفش, كل ما اسأله يهب فيا بس شكلها كده
– طب وإنتي ناويه علي إيه؟
– أنا مستنيه أشوف هو ناوي علي إيه, مش عاوزه أتهور وأعمل تصرف مجنون أخسر بيه كل حاجه
وأنا اصلًا مش ناويه أخسر ولا أي حاجه, زياد بتاعي واللي بيحصل ده كله زوبعه وهتعدي 
– بلاش ثقة زيادة يا إيناس واضح جدًا إنه بيحبها عشان كده مارضيش يطلقها وكان بيدور عليها طول الفتره دي حتي بعد ما اتجوزك ومانسيهاش ودلوقتي كمان في بينهم بنت ده هيقوي العلاقه, وغصب عنها مش برضاها لأن دي بنته مهما كان ومش هتقدر تحرمه منها العمر كله يعني 
إنتي قلقتيني جدًا علي فكرة –
– لازم تقلقي, خدي بالك من جوزك قبل ما تلاقيها خدته منك
يا بنتي هي مش عاوزاه اصلًا –
بس هو عاوزها وده الأهم! هو عاوز مين مش مين اللي عاوزه تبقي معاه. –
يُتبع..

سرد القصص الإجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *