قصة “زهرة الندم” الجزء الثاني للكاتبه: نور عزام

قصة “زهرة الندم” الجزء السادس والأخير للكاتبه: نور عزام

قصة “زهرة الندم” الجزء السادس والأخير للكاتبه: نور عزام


(3)
” زياره مُفاجئه”

بعد مرور يومين.. طرق باب منزلها, فتحته ونظرت له بدهشه
– زياد!
رد عليها ساخرًا
– مفاجأة حلوة؟
تخطاها ودخل إلي الشقة, أغلقت الباب ونظرت له بغضبٍ:
– إنت عرفت عنوان البيت هنا منين.. وجاي ليه؟!
نظر إليها ببرودٍ وقال:
– جاي اشوف بنتي
جاءت سعاد علي أصوات الضجيج بالخارج وصُدِمت من وجود زيا لكنها حاولت تهدئه الموقف
– خليه يشوف بنته يا مايا, من حقه يشوفها كفايا إنك خبتيها عنه المده دي كلها
صرخت بجنونٍ:

– لا مش من حقه, دي بنتي أنا لوحدي هو مالوش أي حاجة فيها, مش كفايه إنه اتجوز عليا 
أمسكها من ذراعها وصاح بها:
– بنتي ومن حقي أشوفها أي وقت غصب عنك, وإنتي اللي هربتي مني وخليتيني اتجوزت عليكي, ماتلوميش إلا نفسك يا مايا.. فين البنت؟
– مفيش بنت مش هتشوفها ولا تطول ضفرها, ووريني هتعمل إيه 
نظر إليها بغضبٍ يحاول جاهدًا كبحه حتي يقيها شر بطشه..
– خليني أشوف البنت يا مايا أحسنلك
نظرت له بتحدي  – هتعمل إيه يعني؟
– بلاش تجربي الوش التاني, و خليني أشوف بنتي
حاولت سعاد التدخل ثانيه لكنها لم تتوقع ثوره مايا بهذا الشكل وهي تصرخ فيه وتدفع به خارج المنزل,
فقد أعصابه تمامًا و نظر اليها والشر يتطاير من عيناه وصاح فيها بغضبٍ:
– اما وريتك يا مايا, أنا هعرفك ممكن أعمل فيكي إيه وبنتي هشوفها غصب عنك ومش هتقدري تمنعيني عنها 
وخرج من المنزل..
صفعت الباب خلفه بعنفٍ, وانهارت باكيه فوق أقرب مقعد 
نظرت لها امها بشفقهٍ وقالت:
– يا بنتي إنتي بتعذبي نفسك وبتعذبيه ليه, من الأول قولتلك ماينفعش تخبي عليه حاجه زي كده ومسيره يعرف بوجود بنته, بس إنتي ماسمعتيش كلامي وفضلتي مخليانا هربانين كده وفي الاخر أهو عرف
هتفت من بين بُكاءها:
– لو عرف إني حامل مكانش هيرضي يطلقني, إذا كان وأنا بطولي مارضيش يطلقني ويرجعني مصر كان هيطلقني وأنا حامل في بنته
– يا بنتي كان في ميه طريقه تانيه إلا إنك تهربي كده
– مكانش فيه يا ماما مكانش فيه إلا الحل ده, إنتي ليه مش حاسه بيا, ماكنتش قادره أعيش معاه
– طيب اهدي وبطلي عياط, قومي شوفي بنتك اللي بتعيط جوه دي أكيد صحيت من الصوت
قامت من مكانها ببطئٍ وتوجهت إلي حيث غرفه صغيرتها,
التقطتها من فراشها واخدتها بين أحضانها وظلت تهدهدها إلي أن سكنت بين ذراعيها ونامت من جديد.
لم تتحرك مايا من مكانها بل ظلت ساكنه, شارده .. شردت في الماضي حيث أول مره رأت فيها زياد في أحدِ المناسبات.
(4)
” أول لقاء”

قاعه أفراح في إحدي الفنادق.. 
تجلس مايا علي طاوله إلي جانب والدتها وبعض من أقاربها,
جميله..رقيقه..هادئه
لفتت إنتباهه ولم تتركها عيناه طيله حفل الزفاف, كانت هي تقرب للعروس وهو صديق العريس
نظراته المصوبه تجاهها اربكتها واخجلتها كثيرًا, من ذلك الوقح المُتطفل حتي يتطلع إليها بهذا الشكل؟!
إنتهي الزفاف لكن لم تنتهي ذكراه, نسته تمامه لكنه لم ينساها.
“تطورات سريعه” 
فوجئت بالعروس قريبتها تُهاتفها بعد الزفاف بأقل من إسبوع, تُهاتفها في شهر عسلها لتخبرها أن هناك من أُعجب بها بشده في حفل الزفاف ويريد خِطبتها.
سألتها بندهشهٍ من يكون ذلك الشخص ولما كل تلك العجله وكيف له أن يطلب طلب كهذا وهو لم يراها سوي مرهٍ واحدهٍ فقط ولم يتحدث إليها, إنها حتي لا تعرفه
لا تعرفه.. لا بل تعرفه جيدًا جدًا
أنه ذلك الوقح المُتطفل الذي لم تفارقها عيناه طيله حفل الزفاف.
تقابلا في أحدِ الأماكن العامه, بعد إلحاحٍ كبير من قريبتها العروس ومن والدتها ايضًا حتي تتعرف عليه عن قُرب.
أخبرها كل شئ عن نفسه.. وحيد والديه مثلها تمامًا لكنه, ليس يتيمًا مثلها. مُغترب من سنين طويله بسبب عمله.. رجل أعمال ناجح , يعيش في دبي , ويمتلك شركه إستثماريه كبيره. 
أخبرته هي ايضًا عن نفسها وأنها تعيش مع والدتها بمفردهم بعد وفاه والدها منذ سبع سنوات,
خريجة إعلام منذ عامٍ واحد ولم يسبق لها العمل.
ثاني مقابله لهم كانت في منزلها بوجود أهله وأهلها..
إرتاحت له والدتها كثيرًا, ورأت فيه الزوج المناسب لإبنتها رغم صعوبه الفراق, رغم أنها ستعيش وحيده بعد أن تتركها مايا وتسافر مع زياد لكن مصلحه مايا فوق كل شئ. 
لكن الغريب أن مايا نفسها لم تشعر بالراحه مُطلقًا, كل شئ كان يسير بسرعة رهيبة نظرًا لضيق الوقت وإضطراره للعوده إلي عمله. 
لم تأخذ وقتها في التعرف عليه جيدًا, جميع من حولها ابدوا موافقتهم وسعادتهم إلا هي 
بدت قلقه للغايه, لا تريد السفر, لا تريد ترك والدتها بمفردها هنا لكنها فشلت في اقناعها بالسفر معها
حكمت عقلها تمامًا.. ووافقت.
تمت الخِطبة في إحدي الفنادق الشهيرة بعدها سافر زياد مباشرةً.
استمرت العلاقة بينهم عبر الإنترنت والهاتف طيله فترة الخِطبة التي استمرت أكثر من خمسة أشهر, لم يعود فيها الي مصر ولا مرةٍ.
لم تستطع تحديد شعورها تجاهه خلال تلك الفترة, يتعامل معها بِلُطف, يمطرها بالكلام المعسول, يُخبرها بمنزلهم الذي اشتراه لها هناك. احياناً تشعُر بالراحة واحياناً بالقلق.. تشعر بالقلق من مجهول ستحياه معها بمفردها هناك. 
مرت الأيام وقرر العوده إلي مصر, و لم يعد إلي دبي هذة المرة إلا وهي معه.. زوجته
بعد أن أقام لها حفل زفاف ضخم في مصر, سافرت معه وبدأت حياتها.. إن صح القول بدأت مأساتها.
يُتبع..

سرد القصص الإجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *