قصة “زهرة الندم” الجزء الخامس للكاتبه: نور عزام

قصة “زهرة الندم” الجزء السادس والأخير للكاتبه: نور عزام

قصة “زهرة الندم” الجزء السادس والأخير للكاتبه: نور عزام



(9) 
” إنهيار”

مر الإسبوع المُهله, بحثت فيه عن عمل ولم تجد, ضاقت بها الدنيا كثيرًا..
طُرِق الباب وكان صاحب المنزل, طالبهم بالأموال أخبرته أنها لا تستطيع تدبيرها الآن.. 
أمرها بترك المنزل, صرخت فيه بغضبٍ وجنون ما تحملته من ضغطٍ نفسي طوال تلك الفتره وإشتعل الأمر بل تحول إلي شجارًا عنيفًا إلي أن ظهر زياد من العدم. 
لا تعلم كيف أتي ومتي.. كل ما تعلمه أنه أمامها الآن, فضَّ الخِلاف وأعطي لصاحب المنزل أمواله والكارت الخاص به وأمره الا يزعجهم مجددًا وإن اراد أي شئ فليُهاتفه. 
خرج الجميع من المنزل ولم يتبقي سوي زياد
نظر لها بإبتسامهِ نصرٍ وقال:
– شوفتي بقي أنا أقدر أعمل فيكي إيه وأندمك إزاي علي كل اللي عملتيه معايا؟! مش عارف إنتي إزاي بالغباء ده! 
نظرت إليه بجنون وقالت:
– إنت السبب, إنت ورا كل اللي بيحصل ده, انت اللي عملت كده
همت بصفعه لكنه أمسك بيدها بقوهٍ وقال ضاغطًا علي أسنانه: 
– اياكي إيدك دي تترفع عليا تاني, أنا كان ممكن أعمل فيكي أكتر من كده بكتير علي فكره, اللي شوفتيه ده مايعتبرش حاجه, إنتي بس صعبتي عليا ومرضتش أبهدل مامتك وأبهدل بنتي معاكي أكتر من كده,هما مالهمش ذنب
صرخت فيه بغضبٍ:
– اطلع بره أنا مش عايزه أشوف وشك
نظر إليها قليلًا ثم ترك يدها وقال:
– أنا همشي بس هاجي تاني وهشوف بنتي وهاخدها تبات معايا كمان 
خرج وترك المنزل, انهارت باكيه, تصرخ بغضبٍ, تلقي بكل ما تطوله يدها
حاولت والدتها تهدئتها لكن لا فائده.. 
باتت تصرخ وتبكي وهي تتذكر كل لحظاتها التي عاشتها معه منذ سفرهم الي دبي بعد الزفاف 
وقد تحول إلي شخصٍ آخر.. عصبي حدّ الجنون, مُتحكِم في أتفه الأمور, مُتقلب المزاج إلي درجه كادت تُفقدها عقلها, لا مكان للعاطفه في حياته أو للمشاعر في قاموسه اليومي, حاد الكلام, صعب الطِباع..
لم تستطع التحمُل خاصه أنها في الغُربه معه بمفردها. طلبت الطلاق ورفض تمامًا وأخبرها أنه يُحِبها ولا يستطيع الإستغناء عنها.
بعدها بعِده أيام اكتشفت حملها, خافت أن يزداد تمسُكه بها أكثر بعد أن يعلم أنها تحمل طفله في أحشائها, فرت هاربه منه إلي مصر بعد مُحاولاتها المُستميته معه أن يطلق سراحها  ويتركها تعود إلي مصر حتي بدون طلاق فقط يحررها من سجنها هناك لكنه رفض بشِده. لم يكن أمامها حلٍ سوي الهرب,
أخفت عنه حملها وغيرت مكان سكنها حتي لا يتمكن من الوصول إليها.
إستمر الحال مده عامين دون أن يستطع العثور عليها.. بلغت فيهم ملك العام والنصف دون أن تعلم أن لها أب.
إنهارت تمامًا إلي أن سقطت مغشيًا عليها وملك تبكي ذعرًا علي حال أمها وهي لا تعي شيئًا.
صرخت سعاد بذعر وهي تري مايا ملقاه أمامها علي الأرض دون حِراك وأسرعت إلي صاحب المنزل لتأتي منه بالكارت الخاص بزياد الذي أعطاه له قبل قليل حتي تُهاتفه!.

(10)
” مشاعر مُتضاربه”

بعد أقل من نصف الساعه وصل زياد بصحبه الطبيب الذي أخبرهم أنها تعاني من إنهيار عصبي وتحتاج إلي الراحه والهدوء والبُعد عن كل ما يمكن أن يُثير أعصابها.. أعطاها حقنه مهدئه ورحل. 
ظل زياد إلي جوارها يتطلع إلي ملامحها في آسي, لم يكن يريد أن يصل بهم الحال إلي تلك المرحله, يحبها بل يعشقها لكنها هربت وتركته وحيدًا يعاني نار فراقها. يعلم أن طِباعه صعبه, مزاجه متقلب احيانًا, يعلم أنه عصبي ذلك بسبب عمله في البورصه.. التي تجعل أعصابه ترتفع وتنخفض مع ارتفاع وانخفاض السهم, لكنه ليس سيئًا إلي تلك الدرجه حتي تتركه وتهرب! ليتها تركته بمفردها  لكنها تركته ومعها إبنته.. قطعه من قلبه, جزء من روحه. أراد الإنتقام منها علي كل ما فعلته لكنه كان ينتقم من نفسه قبلها, حزنه عليها آدمي قلبه.. 
آاااه كبيره خرجت من قلبه بعُمق إحساسه بالحُزنِ والآسي وصلت إلي أذنيها, ففتحت عيونها ببطئٍ وتطلعت إليه في صمت. 
مرر يده فوق شعرها برفق وهمس بخفوتٍ:
– حمدلله علي السلامه
بالطبع لم يلقي منها ردًا.
تنهد بحُزنٍ وقال:
– أنا ماكنتش قاصد إن كل ده يحصل ولا كنت عاوز ابدًا نوصل للمرحله دي بس إنتي اللي وصلتيني لكده, إنتي اللي هربتي مني وسيبتيني سنتين بلف حوالين نفسي وأنا بدور عليكي في كل حته زي المجنون, إنتي اللي خبيتي عني بنتي.. حته مني, أنا مش وحش أوي يا مايا عشان تعاقبيني بالشكل البشع ده.. 
ممكن ماكنتيش مرتاحه معايا, ممكن طباعي صعبه شويه بس.. لو بتحبيني كنتي استحملتيني, إزاي هُنت عليكي تعملي فيا كده؟! إزاي حرمتيني من بنتي وحرمتي بنتي مني كل ده يا مايا ؟!
نظرت إليه وقالت ببُكاءٍ:
– فاكر يعني إنه كان سهل عليا؟! أنا طول الوقت حاسه إني عامله مصيبه في بنتي بإني حرماها من أبوها كده, كل ما ببُصلها وأشوف الشبه اللي بينكوا وأبُص لعيونها أحِس إن ربنا خلاها تبقي شبهك أوي كده مخصوص عشان يفضل يعذبني بيها ويفكرني بذنبي طول الوقت, فكرك سهل عليا أبقي عايشه مع أمي  وبنتي لوحدنا من غير راجل نتحاما فيه واللي يسوي واللي مايسواش يلطش فينا؟! أنا تعب.. تعبت أوي يا زياد
بَكَت بعُنفٍ أوجع قلبه, لم يستطع التحمُل أكثر من ذلك وجذبها إلي صدره.. احتضنها بشوق عامين الفراق, تشبثت فيه كأنه القشه التي ستنقذها من الغرق..
بكت وبكت وهو يحكُم من إحتضانها إلي أن هدأت وهدأت أنفاسها..
أخرجها من بين أحضانه وتطلع إليها وقال: 
إحنا الإتنين غلطنا وبنتنا هي اللي بتدفع التمن
– بتحبها؟ 
– طبعًا! مش بنتي
– مش قصدي ملك
– أُمال قصدك إيه؟
نظرت إليه بقهرٍ, ففهم مقصدها
تنهد بأسي وقال:
– عُمري ما حبيت غيرك
– كداب
– وحياه ملك ما بكدب
– أمال اتجوزتها ليه؟!
إحتياج –
صمتت وشردت تحاول إستيعاب الموقف..
هو يحبها وهي تزوجته بعقلها ولم يكن لقلبها أي يدٍ في قرارها, ثم هربت من قرار عقلها لتحتمي بقلبها الذي تشعر به ينبض بعنف الآن..
هي ايضًا تحتاج إليه, لدعمه وحمايته وأمواله 
مهما كانت طباعه لكنها ابدًا لن تستطيع أن تُنكر أنه مصدر الآمان بالنسبه لها
تخبط وحيره وقلق..
أمسكها من ذراعها برفقٍ جعلها تلتفت له ثم قال بهدوءٍ وحنانٍ:
– أنا مش عاوزك تشغلي دماغك بالتفكير في أي حاجه دلوقتي, إرتاحي وهيبقي لينا كلام كتير أوي مع بعض, لازم نوصل لحل في اللي إحنا فيه ده,
وإنتي تقدري ترجعي شغلك من بكره لو عاوزه, كل الكلام اللي قاله رئيس التحرير ده مش حقيقي وأنا اللي كنت متفق معاه عليه وتقدري تفضلي في البيت براحتك زي ما إنتي عاوزه وكل المصاريف اللي هتعوزيها أنا هديهلك وزياده
نظرت إليه بنظرهٍ خاويه من أي مشاعر
فأردف هو قائلًا:
– أنا هروح أبُص علي ملك قبل ما أنزل وهاجي تاني بكره أطمن عليكي
قبّلها من جبينها وخرج من الغرفه لكنه عاد إليها مُجددًا..
نظرت إليه بدهشهٍ, بادلها نظره الدهشه بنظره عشق وقال:
أنا بحبك أوي يا مايا, فوق ما تتصوري.. –
يمكن ماقدرتش أحسسك بحُبي, يمكن ماوصلكيش إحساسي.. بس أنا فعلًا بحبك أوي وحبيتك أكتر بعد ما بقيتي أم بنتي..
يُتبع..

سرد القصص الإجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *