قصة “صيف ديسمبر” الجزء التاسع بقلم الكاتبه: نور عزام

قصة “صيف ديسمبر” الجزء العاشر والأخير بقلم الكاتبه: نور عزام

قصة “صيف ديسمبر” الجزء العاشر والأخير بقلم الكاتبه: نور عزام


(16)

“بدايه المُعاناه”
فات إسبوعين وأنا عايش ملك, عندي كل حاجه.. مفيش حاجه ناقصه.. مفيش مشاكل.. مفيش ضغوطات.. مفيش قلق. ماريا وآشري بقوا متفاهمين مع بعض بطريقه غريبه! 
مابعملش أي حاجه, مابفكرش في حاجه, مش شايل هم حاجه.. مرتاح راحه تخنق!
إكتشفت شئ مهم جدًا الفتره دي.. “مش أي راحه سعاده ولا كل شقي تعب”. 
السعادة المؤقتة اللي أنا كنت فيها إختفت تمامًا وحل محلها خنقه وضيق.. عندي كل حاجه بس مش مبسوط. لو حد عايش الحياة اللي أنا عايشها دي وسمع كلامي هيقول عليا مجنون, بس حقيقي أنا مش مبسوط. حياة ممله, بارده.. مش بيحصل فيها أي جديد, حتي مشاعري فيها ملهاش وجود لأني مش بحس بأي حاجه اصلًا.. ولا قلقان علي حاجه تروح مني, ولا خايف من حاجه هتحصل, ولا زعلان علي حاجه وحشه حصلت, ولا مبسوط من حاجه حلوه حصلت فجأه وأنا مش متوقع 
أنا دلوقتي حاسس إني مش حاسس, ومخنوق من الإحساس ده!
الذاكرة بتروح وتيجي, كنت بفتكر حاجات بسيطه بس مع الوقت بقي اللي بفتكره أكتر, وكل ما أفتكر أكتر أحزن أكتر.. أحزن إني كنت في يوم زعلان ومش طايق حياتي وأنا دلوقتي بتمني أرجع أعيش يوم واحد منها تاني.. التعويذه طلعت مضروبه باين! أنا إفتكرت كل حاجه.. أمي, أبويا, صحابي, إفتكرت بيتنا والدفا اللي كان فيه.. كل حاجه وحشتني, حتي حظي الوحش وحشني.. أنا عاوز أرجع تاني, عاوز أعيش حياه طبيعيه. لو قولت لـ ماريا أو آشري هيبقي لا طولت حياتي الأولانيه ولا حياتي دلوقتي 
لأنهم هيموتوني! 
فوقت من أفكاري علي صوت ماريا فجأة: 
– إيه يا بيبي سرحان في إيه؟!
– بيبي! 
– اه, مالك مستغرب ليه؟
– هو إنتوا عندكوا هنا كمان بتقولوا بيبي؟!
– لا ماحدش عندنا بيقول كده, أنا بدلعك زي الدلع اللي عندكم عشان حاسه إن حياتك القديمه وحشتك شويه.. مش كده؟!
– ها! لا لا عادي يعني
قامت وقفت ولفت حوليا بتستجوبني زي ضباط أمن الدولة 
– يعني مش فاكر حاجه أكتر من اللي كنت فاكره قبل كده؟
– لا مش فاكر
بصتلي بشك: 
– متأكد إنك مش فاكر؟
– أيوه
وحاولت استنصح شويه وسألتها: 
– وحتي لو فاكر, إيه المشكله؟
لا مفيش مشكله ولا حاجه, بس من الأفضل إنك ماتفتكرش –
سألتها بإنفعال:

ليه؟!! –
ردت عليها بهدوء:
 – عشان ماتحنش لأي حاجه قديمه
دخلت علينا آشري, قربت مني واتعلقت في رقبتي وباستني من خدي وقالتلي:

– حبيبي, إيه رأيك نخرج نروح البحيرة؟  
بصيت علي ماريا بطرف عيني لاقيتها بتحاول تبين إنها هاديه بس وشها مش باين عليه أي هدوء, هما اه متفاهمين قدامي ومش بيتخانقوا, بس بيغيروا من بعض من تحت لتحت وكل واحده بتحاول تثبت للتانيه إنها مش غيرانه.. لكن أنا حاسس بيهم جدًا 
شيلت إيد آشري من حوالين رقبتي وقولتلها بهدوء: 
 – تعبان يا آشري, معلش مش دلوقتي 
الاتنين سألوني بلهفه:

– تعبان مالك؟!

– مرهق بس.. مالكم!.

(17) 
” زعفران”

عدي اليوم وتاني يوم صحيت بدري وفضلت قاعد لوحدي سرحان لحد ما لاقيت ماريا قاعده جنبي, وكان شكلها قاعد من كتير بس أنا اللي ماكنتش واخد بالي 
– في حاجه يا ماريا؟
– اممممـ هنروح مشوار مع بعض 
– مشوار إيه؟
– هتعرف لما نروح
لا! أعرف الأول –
– إنت عارف إني أقدر أوديك في لحظه دلوقتي بس مش عاوزه أعمل حاجه تضايقك, خلينا نروح وهتعرف هناك
بصيتلها بغضب وقلق, مش عارف هي ناويه علي إيه..
قولت أستخدم  مكري ودهائي واستدركها في الكلام مع شويه تسبيل وهطلع منها بـ اللي أنا عاوزه, مسكت إديها وقولتلها بمنتهي الهدوء والرقه: 
– قوليلي عاوزه نروح فين يا حبيبتي وأنا هاجي معاكي بس مش بحب أروح في حته علي عمايا كده 
– يعني لو قولتلك هترضي تيجي معايا
ضحكت من جوايا ضحكه شريرة إن عرفت اأثر عليها وقولتلها بثقه: 
– طبعًا
– هنروح عند زعفران
– زعفران! ده زعيم قبيله العفاريت ده؟!

– عفاريت إيه بس, لا
– أُمال مين ده؟! وهنعمل عنده إيه! – ده ساحر, هيخليك تقول تعويذه جديده عشان تفقد الذاكره كلها
– هو إنتوا مش قولتوا التعويذة مش بتتقال غير مرة واحده؟!
أيوة ما دي تعويذه جديدة ومفعولها أقوي عشان ماتفضلش مشتت نفسك بين ذكراياتك اللي كانت علي الأرض وحياتك الجديده هنا 
سكت شويه و لمعت في دماغي خطه شريره..!
– بس أنا قولتلك إني مش فاكر حاجه
– لا فاكر وأنا عارفه ومتأكده إنك فاكر, بس إنت اللي مش عاوز تقول
– ماشي أنا موافق, خلينا نروح للساحر ده, أنا فعلًا تعبت من الحياه كده
روحنا عند الساحر “زعفران” وآشري صممت تيجي معانا, وهناك بدأت في تنفيذ خطتي.

يُتبع..

سرد القصص الخيالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *